تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱    المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵٣   


القاحله المجدبه آنذاک،و یسکنهما هناک.
امتثل إبراهیم أمر ربه،و ذهب بهما إلی صحراء مکه و أسکنهما فی تلک الأرض، و همّ بالرجوع،فضجّت زوجته بالبکاء،إذ کیف تستطیع أن تعیش امرأه وحیده مع طفل رضیع فی مثل هذه الأرض؟! بکاء هاجر و معه بکاء الطفل الرضیع هزّ إبراهیم من الأعماق،لکنه لم یزد علی أن ناجی ربّه قائلا: رَبَّنٰا إِنِّی أَسْکَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوٰادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِکَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِیُقِیمُوا الصَّلاٰهَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَهً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ یَشْکُرُونَ (1) ،ثم ودّع زوجه و طفله بحزن و ألم عمیقین.
لم یمض وقت طویل حتی نفذ طعام الأمّ و ماؤها،و جفّ لبنها.بکاء الطفل أضرم فی نفس الأم نارا،و دفعها لأن تبحث بقلق و اضطراب عن الماء.اتجهت أولا إلی جبل«الصفا»فلم تجد للماء أثرا،لفت نظرها بریق ماء عند جبل «المروه»فأسرعت إلیه فوجدته سرابا،ثم رأت عند المروه بریقا لدی الصفا أسرعت إلیه فما وجدت شیئا،و هکذا جالت سبع مرات بین الصفا و المروه بحثا عن الماء.و فی النهایه،و بعد أن أشرف الطفل علی الموت،انفجرت عند رجله فجأه عین زمزم،فشرب الطفل و أمه و نجیا من الموت المحقق.
الماء،رمز الحیاه،و انفجار العین جرّ الطیور من الآفاق نحو هذه الأرض، و القوافل شاهدت حرکه الطیور،فاتجهت هی أیضا نحو الماء و ببرکه هذه العائله تحولت أرض مکه إلی مرکز حضاری عظیم.
و یقع جوار الکعبه حجر إسماعیل حیث مدفن تلک المرأه و ابنها، و علی الحاج أن یضمه إلی البیت فی طوافه،أی یجب علی الحجاج أن یطوفوا خارج هذه الحجر و کأنه جزء من الکعبه.



1- 1) -إبراهیم،37.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست