تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۲   

الناس لتلک الهدایة واتباعهم ذلک الطریق أو عدم متابعتهم واتباعهم شئ آخر. فان الذی یقتضیه قانون الهدایة العامة هو ارشاد الناس وهدایتهم إلى وسیلة توصلهم إلى دستور یضمن سعادتهم، ولیس من واجبها الالزام العملی بالاتباع.
والذی استدللنا به على عدم کفایة العقل من التخلفات القانونیة التی تنجم عن الحریة التامة فی التصرف، لم یکن هذا الاستدلال لأن العقل لم یحد بعض هذه الحریة فی قضایا خاصة بل لأنه لیس له حکم بات فی هذه الحریة المطلقة، ولم یدع إلى التعاون الاجتماعی التام واتباع القانون، لأن ما قام به من بعض التحدید والدعوة إلى اتباع القانون انما کان نتیجة الضغط والضرورة المتأتیة من المزاحم الذی یمنع عن حریة التصرف وهو علمه بأن مساوئ الحریة المطلقة فی التصرف أکثر من محاسنها. وبدیهی أن العقل لو لم یقع تحت هذا الضغط ولم یکن هناک مزاحم ومانع عن الحریة فی التصرف، لم یحد عن الحریة المطلقة ولم یدع إلى اتباع القانون الذی هو بدوره تحدید للحریة.
فإذا لأننا لا نرى العقل دائما یدعو إلى اتباع القانون نقول بأنه وحده لا یکفی للهدایة، بل نقول بضرورة اتباع الأنبیاء والرسل، لأن الوحی دائم الدعوة إلى السیر على ضوء القانون الإلهی الذی یراقب الانسان فی کل حالاته، فیثیب المحسن على احسانه ویعاقب المسئ على إساءته بدون تمییز بعض على بعض.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب