|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱
وشجرة الجوز لم نحقق فیها النظر لنرى انها تسیر أیضا نحو هدف معین من أول یوم خلقتها، وللوصول إلى ذلک الهدف جهزت بآلات خاصة تناسب سیرها التکاملی وقوتها وضخامتها وهی فی مسیرتها لا تتبع الطریقة التی اتبعتها الحنطة کما أن الحنطة لم تسر سیر الجوزة. ان جمیع ما نشاهده فی الکون یتبع هذه القاعدة المطردة ولیس لنا دلیل ثابت على أن الانسان شاذ عنها فی مسیرته الطبیعیة إلى هدفه الذی جهز بالآلات اللازمة للوصول الیه بل الأجهزة الموجودة فیه أحسن دلیل على أنه مثل بقیة ما فی الکون له هدف خاص یضمن سعادته وتوفرت فیه الوسائل للوصول الیه. وعلیه فخلقة الانسان وخلقة الکون الذی لیس الانسان الا جزءا منه، تسوقه إلى السعادة الحقیقیة، وهی توحی الیه أهم وأحسن واثبت القوانین التی تضمن سعادته. یقول تعالى: (ربنا الذی أعطى کل شئ خلقه ثم هدى) . ویقول: (الذی خلق فسوى والذی قدر فهدى ویقول: ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زکاها. وقد خاب من دساها) .
|