تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣   

ونستخلص من البحث الذی مضى نتیجة أخرى، هی: أن تشریع الأحکام ووضع القوانین راجع إلى الله تعالى، ولیس لأحد أن یشرع القوانین ویصنع المقررات غیره، لأننا عرفنا من البحث السابق أن الآداب والقوانین التی تفید الانسان فی حیاته العملیة هی المستوحاة من خلقته الطبیعیة، ونعنی بها القوانین والآداب التی تدعو إلیها العلل والعوامل الداخلیة والخارجیة الکامنة فی خلقته، وهذا یعنی أن الله تعالى یریدها ومعنى أنه یریدها أنه أودع فی الانسان العلل والعوامل التی تقتضی تلک القوانین والآداب.
نعم الإرادة تنقسم إلى قسمین: قسم منها تجبر على ایجاد الشئ کالحوادث الطبیعیة التی تقع فی کل یوم، وهی المسماة ب‌ الإرادة التکوینیة، والقسم الآخر یقتضی ایجاد الشئ من طریق الاختیار لا الجبر کالأکل والشرب وأمثالهما، وهی المسماة ب‌ الإرادة التشریعیة.
یقول تعالى: (ان الحکم الا لله) [1].
* * * وبعد وضوح هذه المقدمات یجب أن یعلم: ان القرآن الکریم مع رعایته للمقدمات الثلاث المذکورة - وهی أن للانسان هدفا یجب أن یصل الیه طول حیاته بمساعیه وأعماله ولا یمکن الوصول إلى هدفه الا باتباع قوانین وآداب، ولابد



[1] سورة یوسف: 40 و 67.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب