تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۹   

الیه، واعتبر الأفعال الاختیاریة من أفعال الانسان نفسه وخصت الآثار بالمؤثرات کالاحراق بالنار والنبات إلى الأرض والمطر إلى السماء وغیرها.
والنتیجة أن صانع کل شئ وفاعله ینسب فعله وصنعه الیه إلا أن مفیض الوجود والموجد الحقیقی للفعل هو الله تعالى لیس غیره.
ومن هنا نعرف التعمیم الذی نجده فی قوله تعالى (الذی أحسن کل شئ خلقه) [1]، فلو انضمت هذه الآیة السابقة لرأینا الجمال والخلقة قرینین، فکلما وجد فی عالم المخلوقات من خلق کان موصوفا بالجمال.
ویجب أیضا أن لا تغرب عنا هذه النکتة أن الآیات القرآنیة تعترف بالخیر مقابل الشر والنفع مقابل الضرر والحسن مقابل السئ والجمال مقابل القبح، وتعتبر کثیرا من الأفعال والأقوال والأفکار حسنة أو سیئة، ولکن هذه المساوئ والقبائح والشرور تبدو واضحة إذا ما قیست بما یقابلها، فوجودها نسبی ولیس بنفسی.
مثلا الحیة والعقرب مؤذیان، لکن بالنسبة إلى الانسان والحیوانات التی تتألم من سمهما لا بالنسبة إلى الحجر والتراب. والشئ المر والرائحة الکریهة منفوران، لکن بالنسبة إلى



[1] سورة السجدة: 7.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب