تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٠   

ذائقة الانسان وشامته لا بالنسبة إلى کل الحیوانات وبعض الأعمال والأقوال تبدو شاذة، لکن بالنسبة إلى البیئة التی یعیش فیها الانسان لا بالنسبة إلى کل البیئات.
نعم لو لم نلاحظ النسبة والقیاس وننظر إلى الأشیاء بنظرة مطلقة نراها فی منتهى الجمال ونرى الوجود أخاذا یلفت النظر ولا یمکن وصف حسنه وجماله، لأن الوصف نفسه من الخلق الجمیل الذی یحتاج بدوره إلى وصف.
والآیة المذکورة أعلاه ترید صرف الأنظار عن وجوه الجمال والقبح النسبیة والقیاسیة والاعتباریة لتوجهها إلى الجمال المطلق وتجهیز الأفهام لادراک الکلی والعموم الذی هو الأهم.
إذا ما أدرکنا النقاط المشروحة فی مئات من الآیات القرآنیة التی تصف عالم الوجود بکل جزء جزء منه وبمجموعة مجموعة منه وبمختلف أنظمته الکلیة والجزئیة - لنرى أنه أحسن دلیل على التوحید وأعظم مرشد إلى معرفة الله تعالى وکمال قدرته.
لو تأملنا فی الآیتین المذکورتین سابقا وأمعنا النظر فیما سبق من الکلام، نعلم أن هذا الجمال المحیر الذی ملأ عالم الوجود کله انما هو لمعة من الجمال الإلهی ندرکه نحن بواسطة الآیات السماویة والأرضیة، وکل جزء من العالم کوة ننظر منها إلى القدرة اللامتناهیة لنعرف أن لیس لهذه الأجزاء شئ من القدرة الا ما أفیض علیها.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب