تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۱   

منها ومن شر ما ینزل من السماء وما یعرج فیها ومن شر کل دابة أنت آخذ بناصیتها إن ربی على صراط مستقیم وهو على کل شئ قدیر ولا حول ولا قوة إلا بالله " فإن رسول الله صلى الله علیه وآله کان یعوذ الحسن والحسین بها وبذلک أمرنا رسول الله صلى الله علیهم أجمعین. نحن الخزان لدین الله ونحن مصابیح العلم. إذا مضى منا علم بدا علم، لا یضل من اتبعنا ولا یهتدی من أنکرنا ولا ینجو من أعان علینا عدونا، ولا یعان من أسلمنا، ولا یخلو عنا بطمع فی حطام الدنیا الزائلة عنه، فإنه من آثر الدنیا علینا [1] عظمت حسرته غدا وذلک قول الله: " أن تقول نفس یا حسرتى على ما فرطت فی جنب الله وإن کنت لمن الساخرین [2] ". اغسلوا صبیانکم من الغمر فإن الشیطان یشم الغمر [3] فیفزع الصبی فی رقاده ویتأذى به الکاتبان [4]. لکم من النساء أول نظرة فلا تتبعوها واحذروا الفتنة. مد من الخمر یلقى الله عزوجل حین یلقاه کعابد وثن فقال له حجر بن عدی [5]: یا أمیر المؤمنین من المدمن للخمر ؟


[1] أی قدم نفسه علینا وغصب حقنا.
[2] سورة الزمر آیة 56. وقوله: فرطت أی قصرت.
[3] الغمر - بالتحریک -: الدسم والزهومة من اللحم والوضر من السمن وفى الحدیث لا یبیتن أحدکم ویده غمرة
[4] أی الملکان الموکلان على الانسان ویکتبان أعماله وأفعاله من الخیر والشر.
[5] بتقدیم الحاء المهملة على الجیم المعجمة الساکنة من قبیلة کندة وکان رحمه الله من أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام بل من خواصه وکان مقیما بالکوفة إلى زمن زیاد بن أبیه فأخذه زیاد وحبسه وأصحابه ثم بعث بهم إلى معاویة بن أی سفیان حتى انتهوا إلى مرج عذراء (قریة بغوطة دمشق على أمیال منها) وحبسوا به وکانوا أربعة عشر رجلا فجاء رسل معاویة إلیهم فقال لهم: إنا قد امرنا أن نعرض علیکم البراءة من على واللعن له فان فعلتم هذا ترکناکم وإن ابیتم قتلناکم وأمیر المؤمنین یزعم أن دماءکم قد حلت بشهادة أهل مصرکم علیکم غیر أنه عفى عن ذلک فابرؤوا من هذا الرجل یخل سبیلکم، قالوا: لسنا فاعلین، فامروا بقیودهم فحلت واتى باکفانهم فقاموا اللیل کله یصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاویة: یا هؤلاء قد رأیناکم البارحة اطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولکم فی عثمان ؟ قالوا: هو أول من جار فی الحکم وعمل بغیر الحق، فقالوا: أمیر المؤمنین أعرف بکم، ثم قاموا إلیهم وقالوا: تبرؤون من هذا الرجل قالوا: بل نتولاه فأخذ کل رجل منهم رجلا یقتله فقال: لهم حجر: دعونی أصلى رکعتین فانى والله ما توضأت قط إلا صلیت فقالوا له: صل فصلى ثم انصرف فقال: والله ما صلیت صلاة قط أقصر منها ولولا أن یروا أن ما بى جزع من الموت لاحببت ان استکثر منها فمشى إلیه هدبة بن الفیاض الاعور بالسیف فارعدت فرائصه فقال: کلا زعمت أنک لا تجزع من الموت فانا ندعک فابرء من صاحبک فقال: مالى لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وکفنا منشورا وسیفا مشهورا وإنى والله إن جزعت لا أقول ما یسخط الرب، ثم قتله رضوان الله علیه وقد عظم قتله على قلوب المسلمین وعابوا معاویة على ذلک. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب