|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٣
ألا إن أخوف ما أتخوف علیکم إثنان طول الامل واتباع الهوى. ألا وإن الدنیا قد أدبرت وآذنت بانقلاع [1] ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع. ألا وإن المضمار الیوم [2] والسباق غدا. ألا وإن السبقة الجنة والغایة النار. ألا وإنکم فی أیام مهل من ورائه أجل [2] یحثه [ ال ] - عجل. فمن أخلص لله عمله فی أیامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم یضره أجله ومن لم یعمل فی أیام مهله ضره أجله ولم ینفعه عمله. عباد الله ! افزعوا إلى قوام دینکم [3] بإقام الصلاة لوقتها. وإیتاء الزکاة فی حینها والتضرع والخشوع. وصلة الرحم. وخوف المعاد. وإعطاء السائل. وإکرام الضعفة [ والضعیف ] [4] وتعلم القرآن والعمل به. وصدق الحدیث. والوفاء بالعهد. وأداء الامانة إذا ائتمنتم. وارغبوا فی ثواب الله وارهبوا عذابه. وجاهدوا فی سبیل الله بأموالکم وأنفسکم. وتزودوا من الدنیا ما تحرزون به أنفسکم. واعملوا بالخیر تجزوا بالخیر یوم یفوز بالخیر من قدم الخیر. أقول قولی واستغفر الله لی ولکم.
[1] آذنت أی أعلمت، وإعلامها هو ما أودع فی طبیعتها من التقلب والتحول. ومن نظر إلیها تحصل له الیقین بفنائها. والاطلاع من اطلع على فلان أی أشرف وأتاه ویفهم منه الاتیان بفجأة. وفى النهج کذا [ قد آذنت بوداع والآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وان الیوم المضمار وغدا السباق ]. والمضمار: الموضع الذى تضمر فیه الخیل. وتضمیره أن تربط ویکثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم یقلل علفها وماؤها وتجرى فی المیدان حتى تهزل وذلک فی مدة اربعین یوما و هذه المدة أیضا تسمى المضمار. والسباق: المسابقة وإجراء الخیل فی مضمار فتسابق فیه. والسبقة - بفتح فسکون -: المرة من السبق - وبفتحتین -: الغایة المحبوبة التى یحب السابق أن یصل إلیها. و - بضم فسکون -: ما یتراهن علیه المتسابقون وهذا الکلام على سبیل الاستعارة أی العمل فی الدنیا للاستباق فی الآخرة. [2] المهل - بالفتح -: المهلة. وایضا: الرفق. وفى النهج [ أمل ]. أی الامل فی البقاء واستمرار الحیاة. [3] الافزاع: الاخافة، الاغاثة وازالة الفزع (ضد). [4] فی بعض النسخ [ الضعیفة والضعیف ]. (*)
|