|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۵
غفلتهم، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا، فلم ینتفعوا بما أدرکوا من أمنیتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلک علیهم وبالا فصاروا یهربون مما کانوا یطلبون [1]. وإنی احذرکم هذه المزلة وآمرکم بتقوى الله الذی لا ینفع غیره فلینتفع بنفسه إن کان صادقا على ما یجن ضمیره [2] فإنما البصیر من سمع وتفکر ونظر وأبصر، وانتفع بالعبر وسلک جددا واضحا [3] یتجنب فیه الصرعة فی المهوى ویتنکب طریق العمى ولا یعین على فساد نفسه الغواة بتعسف فی حق أو تحریف فی نطق أو تغییر فی صدق ولا قوة إلا بالله. قولوا ما قیل لکم وسلموا لما روی لکم ولا تکلفوا ما لم تکلفوا فانما تبعته علیکم فما کسبت أیدیکم ولفظت ألسنتکم أو سبقت إلیه غایتکم واحذروا الشبهة فإنها وضعت للفتنة واقصدوا السهولة واعملوا فیما بینکم بالمعروف من القول والفعل واستعملوا الخضوع واستشعروا الخوف والاستکانة لله. واعملوا فیما بینکم بالتواضع والتناصف والتباذل [4] وکظم الغیط، فإنها وصیة الله. وإیاکم والتحاسد والاحقاد، فإنهما من فعل الجاهلیة " ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبیر بما تعملون [5] ". أیها الناس اعلموا علما یقینا أن الله لم یجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حیلته وکثرت نکایته أکثر مما قدر له فی الذکر الحکیم ولم یحل بین المرء على ضعفه وقلة حیلته وبین ما کتب له فی الذکر الحکیم. أیها الناس إنه لن یزداد امرؤ نقیرا بحذقه [6] ولن ینتقص نقیرا بحمقه، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة فی منفعة.
[1] الامنیة: البغیة وما یتمنى. والطلبة - بالکسر -: الاسم من المطالبة - وبالفتح -: المرة. والوطر - بفتحتین -: الحاجة. [2] فی بعض النسخ [ فلینتفع بتقیة إن کان صادقا على ما یحن ضمیره ]. [3] الجدد - بفتحتین -: الارض الصلبة المستویة التى یسهل المشى فیها. ویتنکب: عدل وتجنب. والغواة - بالضم -: جمع غاوى اسم فاعل من غوى. [4] التناصف: الانصاف. [5] سورة الحشر آیة 18. [6] النقیر: النکتة التى فی ظهر النواة. والمراد بها هنا الحقیر والقلیل من الشئ. والمراد بالذکر الحکیم: القرآن ولا یکون للانسان أن ینال من الکرامة فوق ما نص علیه القرآن. (*)
|