تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٦   

والتارک له أکثر الناس شغلا فی مضرة. رب منعم علیه فی نفسه مستدرج بالاحسان إلیه. ورب مبتلى عند الناس مصنوع له [1]. فأفق أیها المستمتع من سکرک وانتبه من غفلتک وقصر من عجلتک [2] وتفکر فیما جاء عن الله تبارک وتعالى فیما لا خلف فیه ولا محیص عنه ولابد منه، ثم ضع فخرک ودع کبرک واحضر ذهنک واذکر قبرک ومنزلک، فإن علیه ممرک وإلیه مصیرک. وکما تدین تدان [3]. وکما تزرع تحصد. وکما تصنع یصنع بک. وما قدمت إلیه تقدم علیه غدا لا محالة. فلینفعک النظر فیما وعظت به. وع [4] ما سمعت ووعدت، فقد اکتنفک بذلک خصلتان ولابد أن تقوم بأحدهما: إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت وإما حجة الله تقوم لها بما علمت. فالحذر الحذر والجد الجد، فانه " لا ینبئک مثل خبیر " [5] إن من عزائم الله فی الذکر الحکیم التی لها یرضى ولها یسخط ولها یثیب وعلیها یعاقب أنه لیس بمؤمن وإن حسن قوله وزین وصفه وفضله غیره إذا خرج من الدنیا فلقى الله بخصلة من هذه الخصال لم یتب منها: الشرک بالله فیما افترض علیه من عبادته، أو شفاء غیظ بهلاک نفسه أو یقر بعمل فعمل بغیره، أو یستنجح حاجة إلى الناس [6] بإظهار بدعة فی دینه أو سره أن یحمده الناس بما لم یفعل من خیر، أو مشى فی الناس بوجهین ولسانین والتجبر و الابهة. واعلم [ واعقل ذلک ف‌ ] إن المثل دلیل على شبهه إن البهائم همها بطونها وإن السباع همها التعدی والظلم وإن النساء همهن زینة الدنیا والفساد فیها وإن المؤمنین مشفقون مستکینون خائفون.


[1] أی یغتر المنعم علیه بالنعمة. فربما تکون هذه النعمة استدراجا له من الله ثم یأخذه من حیث لا یشعر. وکذلک لا یقنط المبتلى عند الناس فقد تکون البلوى صنعا من الله له لیرفع بها مقامه ومنزلته. وفى بعض النسخ [ فافق أیها المستمع من سکرک ].
[2] أی العجلة فی طلب الدنیا.
[3] أی کما تجازى (المبنى للفاعل) تجازى (المبنى للمفعول) بفعلک وبحسب ما عملت.
[4] " ع " أمر من وعى یعى أی احفظ.
[5] سورة فاطر آیة 15.
[6] فی بعض النسخ [ حاجته ]. ویستنجح: سأل أن یقضوها له. والتجبر: التکبر. و الابهة: العظمة والنخوة. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب