|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۹
* (وصفه علیه السلام المتقین) * قال - بعد حمد الله والثناء علیه [1] -: إن المتقین فی الدنیا هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشیهم التواضع، خضعوا لله بالطاعة، غاضین أبصارهم عما حرم الله جل وعز، واقفین أسماعهم على العلم، نزلت منهم أنفسهم فی البلاء کالذی نزلت فی الرخاء رضى بالقضاء، لولا الآجال التی کتب الله لهم لم تستقر أرواحهم فی أجسادهم طرفة عین شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب. عظم الخالق فی أنفسهم فصغر ما دونه فی أعینهم، فهم والجنة کمن قد رآها فهم فیها منعمون [2] وهم والنار کمن قد رآها وهم فیها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحیفة وحاجاتهم خفیفة وأنفسهم عفیفة ومعونتهم للاسلام عظیمة. صبروا أیاما قصارا فأعقبتهم راحة طویلة مربحة یسرها لهم رب کریم. أرادتهم الدنیا ولم یریدوها. و طلبتهم فأعجزوها. أما اللیل فصافون أقدامهم، تالون لاجزاء القرآن یرتلونه ترتیلا [3] یحزنون به أنفسهم ویستثیرون به دواء دائهم [4]. وتهیج أحزانهم بکاءا على ذنوبهم. ووجع کلومهم [5] وجراحهم. فإذا مروا بآیة فیها تشویق رکنوا إلیها طمعا وتطلعت أنفسهم إلیها شوقا وظنوا أنها نصب أعینهم. وإذا مروا بآیة فیها تخویف أصغوا إلیها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفیر جهنم وشهیقها فی اصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم ومفترشون جباههم وأکفهم وأطراف الاقدام [6] یطلبون إلى الله العظیم فی فکاک رقابهم.
[1] - منقول فی النهج مع اختلاف یسیر. [2] فی بعض النسخ [ متکئون ]. [3] فی بعض النسخ [ یتلونه ترسلا ] والترسل فی القراءة: الترتل. [4] أی یختارون وفى بعض النسخ [ یستشیرون ] وفى بعض نسخ الحدیث [ یستشفعون ]. [5] الکلوم: جمع کلم - بالفتح -: الجرح. [6] هذا ذکر لکیفیة رکوعهم وسجودهم فی آناء اللیل. وقوله: " یطلبون " إلى قوله: " فکاک رقابهم " ذکر لغرضهم من عبادتهم تلک. (*)
|