تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٠   

من الآخرة أحوج. فإن عرض لک أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنیا فابدأ بأمر الآخرة. وإن استطعت أن تعظم رغبتک فی الخیر وتحسن فیه نیتک فافعل، فإن الله یعطی العبد على قدر نیته إذا أحب الخیر وأهله وإن لم یفعله کان إن شاء الله کمن فعله. ثم إنی اوصیک بتقوى الله، ثم بسبع خصال هن جوامع الاسلام: تخشى الله ولا تخشى الناس فی الله فإن خیر القول ما صدقه الفعل. ولا تقض فی أمر واحد بقضائین فیختلف علیک أمرک وتزل عن الحق. وأحبب لعامة رعیتک ما تحب لنفسک وأهل بیتک واکره لهم ما تکره لنفسک وأهل بیتک وألزم الحجة عند الله وأصلح رعیتک (2) وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف فی الله لومة لائم وأقم وجهک. وانصح للمرء المسلم إذا استشارک واجعل نفسک اسوة لقریب المسلمین وبعیدهم. " وأمر بالمعروف وانه عن المنکر. واصبر على ما أصابک إن ذلک من عزم الامور ". والسلام علیک ورحمة الله وبرکاته. * (ومن کلامه علیه السلام فی الزهد وذم الدنیا وعاجلها) * إنی أحذرکم الدنیا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال (3) وتزینت بالغرور، لا تدوم حبرتها (4) ولا تؤمن فجعتها، غرارة، ضرارة، زائلة، نافدة أکالة، غوالة (5)، لا تعدو - إذا هی تناهت إلى امنیة أهل الرغبة فیها والرضا بها - أن تکون کما قال الله سبحانه: " کماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشیما تذروه الریاح وکان الله على کل شئ مقتدرا " (6). مع أن امرءا لم یکن منها (1) أی تحمل المشاق والشدائد فی طریق الوصول إلى الحق. (2) فی الامالى [ فان ذلک أوجب للحجة وأصلح للرعیة ]. (3) فی النهج [ وتحلت بالامال ]. (4) الحبرة - بالفتح -: السرور والنعمة. وفى بعض نسخ الحدیث [ لا تدوم خیرها ]. (5) نافدة: فانیة. أکالة: کثیر الاکل. وفى النهج [ حائلة زائلة، نافدة، بائدة ] وغوالة أی مهلکة. (6) سورة الکهف آیة 44. الهشیم: النبت الیابس المتکسر. (*)



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب