تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۱   

فی حبرة إلا أعقبته عبرة [1] ولم یلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا [2] ولم تطله فیها دیمة رخاء [3] إلا هتفت علیه مزنة بلاء. إذا هی أصبحت منتصرة أن تمسی له منکرة [4]. وإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى، أمر علیه جانب منها فأوبى [5] وان لبس امرؤ منها فی جناح أمن إلا أصبح فی أخوف خوف [6] غرارة، غرور ما فیها، فانیة فان من علیها. لا خیر فی شئ من زادها إلا التقوى. من أقل منها استکثر مما یؤمنه ومن استکثر منها لم یدم له وزال عما قلیل عنه. کم من واثق بها قد فجعته وذی طمأنینة إلیها قد صرعته. وذی حذر قد خدعته. وکم ذی ابهة فیها قد صیرته حقیرا. وذی نخوة قد ردته جائعا فقیرا. وکم ذی تاج قد أکبته للیدین والفم. سلطانها ذل [7] وعیشها رنق. وعذبها اجاج. وحلوها صبر [8]. حیها بعرض موت. وصحیحها بعرض سقم. ومنیعها بعرض اهتضام [9]. وملکها مسلوب وعزیزها مغلوب وأمنها منکوب [10] وجارها محروب ومن وراء ذلک سکرات الموت وزفراته وهول المطلع


[1] العبرة بالفتح -: الدمعة.
[2] کأن المراد بالبطن والظهر الاقبال والادبار.
[3] الدیمة - بالکسر -: مطر یدوم فی سکون ولا رعد. الرخاء - بالفتح -: السعة فی العیش. والمزنة - بالضم -: القطعة من المزن أی السحاب. ویحتمل أن یکون کما فی النهج [ ولم تطله فیها دیمة رخاء إلا هتنت علیه مزنة بلاء ]. الطل: المطر الضعیف. وطلت السماء الارض: قطرت علیها الطل. وهتنت المزن: تتابع مطرها وانصب.
[4] فی النهج [ وحرى إذا اصبحت له منتصرة أن تمسى له منکرة ].
[5] اعذوذب واحلولى: افعوعل - من ابنیة المبالغة - من العذوبة والحلاوة. فاوبى: صار کثیر الوباء.
[6] فی النهج [ الا أصبح على قوادم خوف ].
[7] فی النهج [ دول ]. وفى بعض النسخ [ زل ] بالزاى.
[8] رنق: ککدر لفظا ومعنى. والصبر - ککتف - وقد تسکن الباء نادرا: عصارة شجر مر.
[9] المنیع: العزیز الشدید الذى لا یقدر علیه. واهتضمه: دفعه عن موضعه وظلمه وکسر علیه حقه.
[10] المنکوب: المصاب بنکبة: والمحروب: الذى سلب ماله وترک بلا شئ. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب