|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
ولا یزارون. حلماء قد بارت أضغانهم [1] جهلاء قد ذهبت أحقادهم. لا تخشى فجعتهم ولا یرجى دفعهم. وهم کمن لم یکن وکما قال الله سبحانه: " فتلک مساکنهم لم تسکن من بعدهم إلا قلیلا وکنا نحن الوارثین " [2]. استبدلوا بظهر الارض بطنا وبالسعة ضیقا وبالاهل غربة وبالنور ظلمة. جاؤوها کما فارقوها، حفاة عراة. قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحیاة الدائمة وإلى خلود أبد یقول الله تبارک وتعالى: " کما بدأنا أول خلق نعیده، وعدا علینا إنا کنا فاعلین " [3]. * (خطبته علیه السلام عندما انکر علیه قوم) * تسویته بین الناس فی الفئ [4] أما بعد أیها الناس فإنا نحمد ربنا وإلهنا وولی النعمة علینا، ظاهرة وباطنة بغیر حول منا ولا قوة إلا امتنانا علینا وفضلا لیبلونا أنشکر أم نکفر فمن شکر زاده ومن کفر عذبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له، أحدا صمدا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمة للعباد والبلاد والبهائم والانعام، نعمة أنعم بها ومنا وفضلا صلى الله علیه وآله وسلم. فافضل الناس - أیها الناس - عند الله منزلة وأعظمهم عند الله خطرا أطوعهم لامر الله وأعملهم بطاعة الله وأتبعهم لسنة رسول الله صلى الله علیه وآله وأحیاهم لکتاب الله فلیس لاحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله واتباع کتابه وسنة نبیه صلى الله علیه وآله هذا کتاب الله بین أظهرنا وعهد نبی الله وسیرته فینا، لا یجهلها إلا جاهل مخالف معاند عن الله عزوجل یقول الله: " یا أیها الناس إنا خلقناکم من ذکر وأنثى وجعلناکم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أکرمکم عند الله أتقیکم [5] " فمن اتقى الله فهو الشریف المکرم
[1] بارت - من البور -: هلکت. وبادت - من البید -: هلکت أیضا. [2] سورة القصص آیة 58. [3] سورة الانبیاء آیة 104. [4] منقول فی النهج. [5] سورة الحجرات آیه 14. (*)
|