تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٤   

المحب وکذلک أهل طاعته وطاعة رسول الله یقول الله فی کتابه: " إن کنتم تحبون الله فاتبعونی یحببکم الله ویغفر لکم ذنوبکم والله غفور رحیم " [1]. وقال: " وأطیعوا الله واطیعوا الرسول فان تولیتم فإن الله لا یحب الکافرین [2] ". ثم صاح بأعلى صوته یا معاشر المهاجرین والانصار ویا معاشر المسلمین أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامکم ولله ولرسوله المن علیکم إن کنتم صادقین. ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأکل ذبیحتنا وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرینا علیه أحکام القرآن وأقسام الاسلام، لیس لاحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته، جعلنا الله وإیاکم من المتقین وأولیائه وأحبائه الذین لا خوف علیهم ولا هم یحزنون. ثم قال: ألا إن هذه الدنیا التی أصبحتم تتمنونها وترغبون فیها وأصبحت تعظکم وترمیکم لیست بدارکم ولا منزلکم الذی خلقتم له ولا الذی دعیتم إلیه. ألا وإنها لیست بباقیة لکم ولا تبقون علیها، فلا یغرنکم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لکم وجربتموها، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها. فسابقوا رحمکم الله إلى منازلکم التی امرتم أن تعمروها فهی العامرة التی لا تخرب أبدا والباقیة التی لا تنفد. رغبکم الله فیها و دعاکم إلیها وجعل لکم الثواب فیها. فانظروا یا معاشر المهاجرین والانصار وأهل دین الله ما وصفتم به فی کتاب الله ونزلتم به عند رسول الله صلى الله علیه وآله وجاهدتم علیه فیما فضلتم به بالحسب والنسب ؟ أم بعمل وطاعة ؟ فاستتموا نعمه علیکم - رحمکم الله - بالصبر لانفسکم والمحافظة على من استحفظکم الله من کتابه. ألا وإنه لا یضرکم تواضع شئ من دنیاکم بعد حفظکم وصیة الله والتقوى. ولا ینفعکم شئ حافظتم علیه من أمر دنیاکم بعد تضییع ما امرتم به من التقوى، فعلیکم عباد الله بالتسلیم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه. فأما هذا الفئ فلیس لاحد فیه على أحد أثرة [3] قد فرغ الله عزوجل من قسمه


[1] سورة آل عمران آیه 31.
[2] مضمون مأخوذ من آیة 32 سورة آل عمران.
[3] الاثرة - محرکة -: الاختیار واختصاص المرء باحسن شئ دون غیره. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب