|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۷
ثم حمد الله وأثنى علیه وقال: أما بعد فما بال أقوام یذمون الدنیا ؟ انتحلوا الزهد فیها. الدنیا منزل صدق لمن صدقها ومسکن عافیة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها مسجد أنبیاء الله ومهبط وحیه ومصلى ملائکته ومسکن أحبائه ومتجر أولیائه، اکتسبوا فیها الرحمة وربحوا منها الجنة، فیمن ذا یذم الدنیا یا جابر ؟ و قد آذنت ببینها [1] ونادت بانقطاعها ونعت نفسها بالزوال ومثلت ببلائها البلاء وشوقت بسرورها إلى السرور وراحت بفجیعة وابتکرت بنعمة وعافیة ترهیبا وترغیبا، یذمها قوم عند الندامة. خدمتهم جمیعا فصدقتهم [2]. وذکرتهم فذکروا ووعظتهم فاتعظوا وخوفتهم فخافوا. وشوقتهم فاشتاقوا. فأیها الذام للدنیا المغتر بغرورها متى استذمت إلیک بل متى غرتک بنفسها ؟ بمصارع آبائک من البلى ؟ [3] أم بمضاجع امهاتک من الثرى ؟. کم مرضت بیدیک وعللت بکفیک [4]، تستوصف لهم الدواء. وتطلب لهم الاطباء، لم تدرک فیه طلبتک ولم تسعف فیه بحاجتک [5]، بل مثلت الدنیا به نفسک وبحاله حالک غداة لا ینفعک أحباؤک ولا یغنی عنک نداؤک، حین یشتد من الموت أعالین المرض وألیم لوعات المضض، حین لا ینفع الالیل [6] ولا یدفع العویل،
[1] آذنت - بمد الهمزة - أی أعلمت ببعدها. ونعاه إذا أخبر بفقده. [2] راحت: وافت وقد العشى. وابتکرت: اصبحت. ومن قوله: " راحت بفجیعة " إلى هنا فی مطالب السؤول هکذا [ فان راحت بفجیعة فقد غدت بمبتغى وان أغضرت بمکروه فقد أسفرت بمشتهى، ذمها رجال یوم الندامة ومدحها آخرون، حدثتهم فصدقوا وذکرتهم فذکروا ]. وفى الامالى [ فابتکرت بعافیة وراحت بفجیعة فذمها رجال فرطوا غداة الندامة وحمدها آخرون اکتسبوا فیها الخیر ]. [3] المصرع: مکان الصرع أی السقوط. والبلى - بکسر الباء: الفناء بالتحلل. والثرى: التراب الندى. [4] مرض المریض: خدمه فی مرضه. وعلله: خدمه فی علته. وفى الامالى [ وعالجت بکفیک تلتمس لهم الشفاء وتستوصف لهم الاطباء لم تنفعهم بشفاعتک ولم تسعفهم فی طلبتک ]. [5] الطلبة - بالکسر -: ما یطلب أی المطلوب. وتسعف بحاجته أی تقضاها له. [6] " أعالین المرض " کذا فی جمیع النسخ التى رأیناها ولعله جمع إعلان. ولوعات: جمع لوعة وهى الحرقة من هم أو شوق. والمضض: الالم والوجع. ولوعة المضض: حرقته. والالیل: الانین والثکل. والعویل: رفع الصوت بالبکاء والصیاح. (*)
|