|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۸
یحفز بها الحیزوم [1] ویغص بها الحلقوم، لا یسمعه النداء ولا یروعه الدعاء فیا طول الحزن عند انقطاع الاجل. ثم یراح به على شرجع [2] نقله أکف أربع، فیضجع فی قبره فی لبث وضیق جدث فذهبت الجدة [3] وانقطعت المدة ورفضته العطفة وقطعته اللطفة، لا تقاربه الاخلاء ولا یلم به الزوار [4] ولا اتسقت به الدار. انقطع دونه الاثر واستعجم دونه الخبر [5]. وبکرت ورثته، فاقتسمت ترکته ولحقه الحوب وأحاطت به الذنوب. فإن یکن قدم خیرا طاب مکسبه. وإن یکن قدم شرا تب منقلبه. وکیف ینفع نفسا قرارها والموت قصارها [6] والقبر مزارها، فکفى بهذا واعظا. کفى یا جابر امض معی فمضیت معه حتى أتینا القبور، فقال: یا أهل التربة و یا أهل الغربة أما المنازل فقد سکنت. وأما المواریث فقد قسمت وأما الازواج فقد نکحت. هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندکم ؟ ثم أمسک عنی ملیا. ثم رفع رأسه فقال: والذی أقل السماء فعلت [7] وسطح الارض فدحت لو أذن للقوم فی الکلام، لقالوا: إنا وجدنا خیر الزاد التقوى. ثم قال: یا جابر إذا شئت فارجع. * (ذکره علیه السلام الایمان والارواح واختلافها) * أتاه رجل فقال له: إن اناسا یزعمون أن العبد لا یزنی وهو مؤمن. ولا یشرب الخمر وهو مؤمن. ولا یأکل الربا وهو مؤمن. ولا یسفک دما حراما وهو مؤمن.
[1] کذا والحیزوم: وسط الصدر أو ما استدار بالصدر والظهر والبطن. والحفز الدفع وحفزت فلانا بالرمح طعنته. ومن کذا ازعجته. ویغص بها أی یضیق بها فلا یسوغ. [2] راح: ذهب فی الرواح أی العشى وعمل فیه ویستعمل لمطلق الذهاب والمضى أیضا. والشرجع - بالجیم کعسکر - الطویل والنعش والجنازة والسریر والخشب الطویلة الربعة. [3] الجدة: الوجد: القدرة والغنى. [4] الم بفلان: أتاه فنزل به. [5] استعجم: سکت عجزا ولم یقدر علیه. بکرت: أسرعت وتقدمت. والحوب: الاثم. [6] تب: خسر. قصارها - بفتح وضم - غایة جهدها وآخر أمرها. [7] أقل واستقل السماء: رفعها. (*)
|