|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹٠
ثم ذکر أصحاب المیمنة وهم المؤمنون حقا بأعیانهم فجعل فیهم أربعة أرواح: روح الایمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا یزال العبد مستکملا هذه الارواح الاربعة حتى تأتى علیه حالات، فقال: وما هذه الحالات ؟ فقال علی علیه السلام: أما أولهن فما قال الله: " ومنکم من یرد إلى أرذل العمر لکیلا یعلم من بعد علم شیئا [1] " فهذا تنقص منه جمیع الارواح ولیس بالذی یخرج من الایمان [2]، لان الله الفاعل به ذلک وراده إلى أرذل العمر [3]، فهو لا یعرف للصلاة وقتا ولا یستطیع التهجد باللیل ولا الصیام بالنهار، فهذا نقصان من روح الایمان ولیس بضاره شیئا إن شاء الله [4]. وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إلیها [5] وتبقى فیه روح البدن فهو یدب بها ویدرج حتى یأتیه الموت فهذا بحال خیر، الله الفاعل به ذلک وقد تأتی علیه حالات فی قوته وشبابه یهم بالخطیئة فتشجعه روح القوة وتزین له روح الشهوه وتقوده روح البدن حتى توقعه فی الخطیئة، فإذا لامسها تفصى من الایمان [6] وتفصى الایمان منه، فلیس بعائد أبدا أو یتوب [7]، فإن تاب وعرف الولایة تاب الله علیه وإن عاد فهو تارک للولایة أدخله الله نار جهنم. وأما أصحاب المشأمة فهم الیهود والنصارى یقول الله سبحانه: " الذین آتیناهم الکتاب یعرفونه (یعنی محمدا والولایة فی التوریة والانجیل) کما یعرفون أبنائهم (فی منازلهم) وإن فریقا منهم لیکتمون الحق وهم یعلمون * الحق من ربک فلا تکونن من الممترین [8] " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلک فسلبهم روح الایمان وأسکن أبدانهم
[1] سورة النحل آیة 70. [2] فی الکافی [ من دین الله ]. [3] فی الکافی [ هو الذى رده إلى أرذل العمر ]. [4] کذا. وفى الکافی [ ومنهم من ینتقص منه روح القوة، فلا یستطیع جهاد عدوه ولا یستطیع طلب المعیشة ومنهم من ینتقص منه روح الشهوة... الخ ]. [5] " أصبح بنات آدم " أی أحسن وجها. ما حن: ما اشتاق إلیها وفى بعض نسخ الحدیث [ ما یحن ]. [6] تفصى: تخلص وخرج منه وأزاله: عنه وفى الکافی [ نقص منه الایمان وتفصى الایمان منه ]. [7] فی الکافی [ فلیس یعود فیه حتى یتوب ]. [8] سورة البقرة آیة 146، 147. (*)
|