|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٣
وتفجع المترف الآمن. لا یرجى منها ما ولى فأدبر ولا یدرى ما هو آت منها فیستنظر. وصل الرخاء منها بالبلاء. والبقاء منها إلى الفناء. سرورها مشوب بالحزن والبقاء منها إلى الضعف والوهن. وقال علیه السلام: إن الخیلاء من التجبر والتجبر من النخوة والنخوة من التکبر. وإن الشیطان عدو حاضر یعدکم الباطل. إن المسلم أخ المسلم فلا تخاذلوا ولا تنابزوا. فإن شرایع الدین واحدة وسبله قاصدة، فمن أخذ بها لحق ومن فارقها محق ومن ترکها مرق [1]. لیس المسلم بالکذوب إذا نطق ولا بالمخلف إذا وعد. ولا بالخائن إذا اؤتمن. وقال علیه السلام: العقل خلیل المؤمن. والحلم وزیره. والرفق والده. واللین أخوه. ولابد للعاقل من ثلاث: أن ینظر فی شأنه ویحفظ لسانه ویعرف زمانه. ألا وإن من البلاء الفاقة وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب، ألا وإن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن وأفضل من صحة البدن تقوى القلب. وقال علیه السلام: إن للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة یناجی فیها ربه وساعة یحاسب فیها نفسه [2] وساعة یخلی بین نفسه وبین لذاتها فیما یحل ویجمل. ولیس للعاقل أن یکون شاخصا إلا فی ثلاث: مرمة لمعاشه [3] وخطوة لمعاده أو لذة فی غیر محرم. وقال علیه السلام کم من مستدرج بالاحسان إلیه [4] وکم من مغرور بالستر علیه وکم من مفتون بحسن القول فیه، وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له [5] قال الله عزوجل: " إنما نملی لهم لیزدادوا إثما [6] ".
[1] محق: هلک. ومرق: خرج من الدین بضلالة أو بدعة. [2] وکذا فی أمالى ابن الشیخ وفى النهج [ وساعة یرم معاشه ]. [3] رممت الشى - بالتثقیل -: اصلحته. والمرمة: الاصلاح. وفى الحدیث: " لا یکون العاقل ظاعنا الا فی ثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة فی غیر محرم ". [4] استدرجه الله من حیث لا یعلم بالانعام والاحسان إلیه وهو یعصى الله ولا یعلم أن ذلک ابلاغا للحجة علیه واقامة للمعذرة فی أخذه وقد مر بیان الاستدراج کرارا. [5] والاملاء: الامهال. [6] سورة آل عمران آیة 178. (*)
|