تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۵   

بالبصرة عن الاخوان فقال: الاخوان صنفان: إخوان الثقة وإخوان المکاشرة، فأما إخوان الثقة فهم الکهف والجناح [1] والاهل والمال فإن کنت من أخیک على حد الثقة فابذل له مالک ویدک وصاف من صافاه [2] وعاد من عاداه واکتم سره وعیبه وأظهر منه الحسن. اعلم أیها السائل أنهم أقل من الکبریت الاحمر، وأما إخوان المکاشرة فإنک تصیب منهم لذتک، فلا تقطعن منهم لذتک، ولا تطلبن ما وراء ذلک من ضمیرهم وابذل لهم ما بذلوا لک من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان. وقال علیه السلام: لا تتخذن عدو صدیقک صدیقا فتعدى صدیقک. وقال علیه السلام: لا تصرم أخاک على ارتیاب ولا تقطعه دون استعتاب [3]. وقال علیه السلام: ینبغی للمسلم أن یجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر [4] والاحمق والکذاب فأما الفاجر فیزین لک فعله ویحب أنک مثله ولا یعینک على أمر دینک ومعادک، فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار علیک [5]. وأما الاحمق فإنه لا یشیر علیک بخیر ولا یرجى لصرف السوء عنک ولو جهد نفسه [6] وربما أراد نفعک فضرک. فموته خیر من حیاته وسکوته خیر من نطقه وبعده خیر من قربه. وأما الکذاب فإنه لا یهنئک معه عیش، ینقل حدیثک وینقل إلیک الحدیث. کلما أفنى احدوثة مطاها باخرى مثلها [7] حتى أنه یحدث بالصدق فلا یصدق، یغزی بین الناس بالعداوة [8] فینبت الشحناء فی الصدور. فاتقوا الله وانظروا لانفسکم.


[1] المکاشرة - مفاعلة من کشر کضرب - وکشر الرجل عن أسنانه أی أبدى واظهر ویکون فی الضحک. والمکاشر: المتبسم فی وجهه. والکهف: الملجأ. ورواه الصدوق فی الخصال وفیه [ فهم الکف والجناح والاصل والاهل والمال ]. والجناح من الانسان: الید: لانه بمنزلة جناح الطائر.
[2] صافى فلانا: أخلص له الود.
[3] لا تصرم أی لا تقطع. والاستعتاب: الاسترضاء.
[4] رواه الکلینی (ره) فی الکافی 2 ص 639 وفیه [ الماجن الفاجر ].
[5] فی الکافی [ مقاربته جفاء ]. و " مدخله " أی زیارته ومواجهته.
[6] فی الکافی [ ولو أجهد نفسه ].
[7] مطا یمطو: أسرع فی سیره ومطا بالقوم: مد بهم فی السیر. وفى الکافی [ مطرها ]. وفى بعض نسخه [ مطها ].
[8] یغرى أی القى بینهم العداوة. والشحناء: العداوة والبغضاء امتلات منها النفس من شحن أی ملا. وفى الکافی [ یفرق بین الناس بالعداوة فینبت السخائم فی الصدور ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب