تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۹   

والسداد، قد وقر قلبه ذکر المعاد، فطوى مهاده [1] وهجر وساده، قد عظمت فیما عند الله رغبته واشتدت منه رهبته، یظهر دون ما یکتم ویکتفی بأقل مما یعلم، أولئک ودائع الله فی بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله لابره، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمین. وقال علیه السلام: وکل الرزق بالحمق. ووکل الحرمان بالعقل. ووکل البلاء بالصبر. وقال علیه السلام للاشعث [2] یعزیه بأخیه عبد الرحمن: إن جزعت فحق عبد الرحمن وفیت وإن صبرت فحق الله أدیت، على أنک إن صبرت جرى علیک القضاء وأنت محمود وإن جزعت جرى علیک القضاء وأنت مذموم [3]. فقال الاشعث: إنا لله وإنا إلیه راجعون فقال أمیر المؤمنین علیه السلام: أتدری ما تأویلها ؟ فقال الاشعث: لانت غایة العلم ومنتهاه فقال علیه السلام: أما قولک: " إنا لله " فإقرار منک بالملک. وأما قولک " وإنا إلیه راجعون " فإقرار منک بالهلک [4]. ورکب یوما فمشى معه قوم فقال علیه السلام لهم: أما علمتم أن مشی الماشی مع الراکب مفسدة للراکب ومذلة للماشی، انصرفوا.


[1] طوى نقیض نشر. والمهاد: الفراش. وهجره أی ترکه وأعرض عنه.
[2] الظاهر هو اشعث بن قیس المکنى بابى محمد ذکروه فی جملة اصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله وکان اسر بعد النبی صلى الله علیه وآله فی ردة اهل یاسر وعفى عنه أبو بکر وزوجه اخته ام فروة وکانت عوراء فولدت له محمد. وکان اشعث سکن الکوفة وهو عامل عثمان على آذربیجان وکان ابا زوجة عمر بن عثمان وکتب أمیر المؤمنین علیه لسلام إلیه بعد فتح البصرة فسار وقدم على على علیه السلام وحضر صفین ثم صار خارجیا ملعونا وقال ابن أبى الحدید کل فساد کان فی خلافة امیر المؤمنین علیه السلام وکل اضطراب حدث فأصله الاشعث وهو الذى شرک فی دمه علیه السلام وابنته جعدة سمت الحسن علیه السلام ومحمد ابنه شرک فی دم الحسین علیه السلام.
[3] فی النهج عزاه عن ابن له قال: [ یا أشعث إن تحزن على ابنک فقد استحقت ذلک منک الرحم. وان تصبر ففى الله من کل مصیبة خلف. یا أشعث إن صبرت جرى علیک القدر وانت مأجور وان جزعت جرى علیک القدر وأنت مأزور إبنک سرک وهو بلاء وفتنة وحزنک وهو ثواب ورحمة ].
[4] الهلک بالضم: الهلاک. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب