|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۱
غدا. وإنما نحن فروع لاصول قد مضت، فما بقاء الفروع بعد أصولها. أیها الناس إنکم إن آثرتم الدنیا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الادنى ورحلت مطایا آمالکم إلى الغایة القصوى، تورد مناهل عاقبتها الندم وتذیقکم ما فعلت بالامم الخالیة والقرون الماضیة من تغیر الحالات وتکون المثلات. وقال علیه السلام: الصلاة قربان کل تقی، والحج جهاد کل ضعیف، ولکل شئ زکاة وزکاة البدن الصیام، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله، والداعی بلا عمل کالرامی بلا وتر، ومن أیقن بالخلف جاد بالعطیة، استنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالکم بالزکاة، وما عال امرء اقتصد. والتقدیر نصف العیش، والتودد نصف العقل. والهم نصف الهرم، وقلة العیال أحد الیسارین، ومن أحزن والدیه عقهما، ومن ضرب بیده على فخذه عند المصیبة حبط أجره، والصنیعة لا تکون صنیعة إلا عند ذی حسب أو دین، والله ینزل الصبر على قدر المصیبة، فمن قدر رزقه الله ومن بذر حرمه الله، والامانة تجر الرزق، والخیانة تجر الفقر، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [ لها ] جناحا. وقال علیه السلام: متاع الدنیا حطام وتراثها کباب، بلغتها أفضل من أثرتها. وقلعتها أرکن من طمأنینتها [1]، حکم بالفاقة على مکثرها. واعین بالراحة من رغب عنها، من راقه رواؤها [2] أعقبت ناظریه کمها [3]. ومن استشعر شغفها ملات قلبه أشجانا، لهن رقص على سویداء قلبه کرقیص الزبدة على أعراض المدرجة [4] هم یحزنه وهم
[1] الحطام - کغراب -: ما تکسر من یبیس النبات. والکباب - کغراب - الکثیر من الابل والغنم والتراب والطین اللازب وامثالها. والبلغة: الکفاف. والاثرة - کقصبة -: الاختیار واختصاص المرء بالشئ دون غیره. والقلعة: الرحلة. [2] فی بعض النسخ [ من راقه زبرجها ] وفى بعضها [ من فاقه رواها ]. وراقه الشى: أعجبه و الرواء - بضم الراء -: حسن المنظر، والزبرج: الزینة وکل شئ حسن والذهب. [3] الکمه محرکه -: العمى. [4] فی بعض النسخ [ من استشعف برواؤها ] والشعف - محرکة -: الولوع وشدة التعلق و غلبة الحب. وفى بعض نسخ الحدیث والنهج [ ومن استشعر الشعف بها ]. والاشجان: الاحزان: والرقص الغلیان والاضطراب واستعار علیه السلام لفظ الرقص لتعاقب الاحزان والهموم واضطرابهما فی قلبه. والزبدة ما یستخرج من اللبن بالمخض. ومختار هذا الکلام فی النهج مع اختلاف. (*)
|