تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣   

فقال رسول الله صلى الله علیه وآله: یا شمعون إن لک أعداء یطلبونک ویقاتلونک لیسلبوا دینک من الجن والانس، فأما الذین من الانس فقوم لا خلاق لهم فی الآخرة [1] ولا رغبة لهم فیما عند الله، إنما همهم تعییر الناس بأعمالهم، لا یعیرون أنفسهم ولا یحاذرون أعمالهم، إذ رأوک صالحا حسدوک وقالوا: مراء، وإن رأوک فاسدا قالوا: لا خیر فیه [2]. وأما أعداؤک من الجن فإبلیس وجنوده، فإذا أتاک فقال: مات إبنک، فقل إنما خلق الاحیاء لیموتوا وتدخل بضعة منی الجنة، إنه لیسرنی، فإذا أتاک وقال: قد ذهب مالک، فقل: الحمد لله الذی أعطى وأخذ وأذهب عنی الزکاة، فلا زکاة علی [3]، وإذا أتاک وقال لک: الناس یظلمونک وأنت لا تظلم، فقل: " إنما السبیل - یوم القیامة - على الذین یظلمون الناس " " وما على المحسنین من سبیل [4] "، وإذا أتاک وقال لک: ما أکثر إحسانک، یرید أن یدخلک العجب [5]، فقل: إساءتی أکثر من إحسانی، وإذا أتاک وقال لک: ما أکثر صلاتک، فقل: غفلتی أکثر من صلاتی، وإذا قال لک: کم تعطی الناس، فقل: ما آخذ أکثر مما اعطی، وإذا قال لک: ما أکثر من یظلمک، فقل: من ظلمته أکثر، وإذا أتاک وقال لک: کم تعمل، فقل: طال ما عصیت، وإذا أتاک وقال لک: اشرب الشراب، فقل: لا أرتکب المعصیة، وإذا أتاک وقال لک:


[1] أی لا نصیب لهم، الخلاق: النصیب.
[2] یعنى: انک إذا تعمل عملا صالحا یقول أعداؤک حاسدا بک: إنک تعمل رئاء، وإذا تفعل فعلا قبیحا، یقولون: انک مفسد ولا خیر فیک.
[3] یعنى فلیس لى مال حتى یجب على أداء حقوقه وانفاقه.
[4] المراد بالسبیل: الاستیلاء والتسلط والحجة، یعنى أن الاستیلاء والمؤاخذة على الظالمین لا على غیرهم من المحسنین. کما قال الله تعالى فی سورة التوبة - 92 " ما على المحسنین من سبیل ".
[5] العجب بالضم: الزهو والکبر وإعجاب النفس من عمل أتى به. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب