|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤
ألا تحب الدنیا ؟، فقل: ما احبها [1] وقد اغتر بها غیری. یا شمعون خالط الابرار واتبع النبیین: یعقوب ویوسف وداود، إن الله تبارک وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت [2] وقالت: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الارض فسطحها على ظهرها، فذلت، ثم إن الارض فخرت وقالت: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الله الجبال، فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تمید بما علیها، فذلت الارض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الارض، فشمخت [3] واستطالت وقالت: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الحدید، فقطعها، فذلت، ثم إن الحدید فخر على الجبال وقال: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق النار، فأذابت الحدید، فذل الحدید، ثم إن النار زفرت وشهقت و فخرت وقالت: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الماء، فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر و زخر وقال: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الریح، فحرکت أمواجه وأثارت ما فی قعره [4] وحبسته عن مجاریه، فذل الماء، ثم إن الریح، فخرت وعصفت وقالت: أی شئ یغلبنی ؟ فخلق الانسان، فبنى واحتال ما یستتر به من الریح وغیرها فذلت الریح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد منی قوة، فخلق الموت فقهره، فذل الانسان، ثم إن الموت فخر فی نفسه، فقال الله عزوجل: لا تفخر فإنی ذابحک بین الفریقین: أهل الجنة وأهل النار، ثم لا احییک أبدا فخاف [5] ثم قال: والحلم یغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطیئة [6].
[1] فی بعض النسخ [ ما أریدها ]. [2] الزخر: الفخر والشرف. [3] الشمخ والشموخ: العلو والرفعة. [4] الثور: الهیجان والنهوض. [5] یستفاد من هذا الحدیث: أن کل موجود له صفة تخص به، وبها یقهر ما دونه، و یغلب علیه ولکن لا یجوز أن یفتخر بها على ما دونه، لانه مقهور ومغلوب بما فوقه " وفوق کل ذى علم علیم " فیکون الکبر موجبا لسقوطه، حتى أن الانسان مع ما فیه من القوة والقدرة التى لا یکون فی غیره مقهور ومغلوب بالموت، وکذلک الموت أیضا. واما ما فی الحدیث من خلق الموت إشارة إلى ما فی قوله تعالى فی سورة الملک " الذى خلق الموت والحیاة لیبلوکم أیکم أحسن عملا ". وفى تفسیر القمى " خلق الموت والحیاة " قدرهما ومعناه قدر الحیاة ثم الموت. [6] أی تقهره وتدفعه. (*)
|