|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۸
نلتموه بما یرجى عندکم من القیام بحق الله وإن کنتم عن أکثر حقه تقصرون فاستخففتم بحق الائمة، فأما حق الضعفاء فضیعتم وأما حقکم بزعمکم فطلبتم. فلا مالا بذلتموه ولا نفسصا خاطرتم بها للذی خلقها ولا عشیرة عادیتموها فی ذات الله انتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه. لقد خشیت علیکم أیها المتمنون على الله أن تحل بکم نقمة من نقماته لانکم بلغتم من کرامة الله منزلة فضلتم بها ومن یعرف بالله لا تکرمون وأنتم بالله فی عباده تکرمون وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائکم تفزعون وذمة رسول الله صلى الله علیه وآله محقورة [1] والعمى والبکم والزمنى فی المدائن مهملة لا ترحمون ولا فی منزلتکم تعملون ولا من عمل فیها تعینون [2] وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، کل ذلک مما أمرکم الله به من النهی والتناهی وأنتم عنه غافلون. وأنتم أعظم الناس مصیبة لما غلبتم علیه من منازل العلماء لو کنتم تشعرون [2]. ذلک بأن مجاری الامور والاحکام على أیدی العلماء بالله [3] الامناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلک المنزلة وما سلبتم ذلک إلا بتفرقکم عن الحق واختلافکم فی السنة بعد البینة الواضحة. ولو صبرتم على الاذى وتحملتم المؤونة فی ذات الله کانت أمور الله علیکم ترد وعنکم تصدر وإلیکم ترجع ولکنکم مکنتم الظلمة من منزلتکم واستسلمتم امور الله فی أیدیهم، یعملون بالشبهات ویسیرون فی الشهوات، سلطهم على ذلک فرارکم من الموت وإعجابکم بالحیاة التی هی مفارقتکم، فأسلمتم الضعفاء فی أیدیهم فمن بین مستبعد مقهور وبین مستضعف على معیشته مغلوب، یتقلبون فی الملک بآرائهم [4] ویستشعرون الخزی بأهوائهم إقتداء بالاشرار وجرأة على الجبار، فی کل بلد منهم على منبره خطیب یصقع [5]، فالارض لهم شاغرة وأیدیهم فیها مبسوطة
[1] فی بعض النسخ [ مخفورة ]. والزمنى - بالفتح -: جمع زمن - ککتف. [2] فی بعض النسخ [ تعنون ]. [2] فی بعض النسخ [ یسعون ]. [3] یعنى به المعصومین لقوله علیه السلام: " نحن العلماء ". [4] فی بعض النسخ [ بآرائکم ]. [5] وفى بعض النسخ [ مسقع ]. یقال: خطیب مسقع ومصقع أی بلیغ ویصقع ویسقع: یصاح و یرفع بصوته. وشغر الارض أی لم یبق فیها من یحمیها ویضبطها فهى شاغرة. (*)
|