|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤۵
ساواه ند. لیس عن الدهر قدمة ولا بالناحیة أممه [1]، احتجب عن العقول کما احتجب عن الابصار. وعمن فی السماء احتجابه کمن فی الارض، قربه کرامته وبعده إهانته، لا تحله فی ولا توقته إذ ولا تؤامره إن. علوه من غیر توقل [2] ومجیئه من غیر تنقل، یوجد المفقود ویفقد الموجود ولا تجتمع لغیره الصفتان فی وقت. یصیب الفکر منه الایمان به موجودا ووجود الایمان لا وجود صفة. به توصف الصفات لا بها یوصف وبه تعرف المعارف لا بها یعرف، فذلک الله لا سمی له، سبحانه لیس کمثله شئ وهو السمیع البصیر. * (وعنه علیه السلام فی قصار هذه المعانی) * وقال علیه السلام فی مسیره إلى کربلاء [3]: إن هذه الدنیا قد تغیرت وتنکرت وأدبر معروفها، فلم یبق منها إلا صبابة کصبابة الاناء وخسیس عیش کالمرعى الوبیل، ألا ترون أن الحق لا یعمل به وأن الباطل لا یتناهى عنه، لیرغب المؤمن فی لقاء الله محقا، فإنی لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحیاة مع الظالمین إلا برما. إن الناس عبید الدنیا والدین لعق على ألسنتهم [4] یحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء [5] قل الدیانون. وقال علیه السلام لرجل اغتاب عنده رجلا: یا هذا کف عن الغیبة فإنها إدام کلاب النار. وقال عنده رجل: إن المعروف إذا اسدی إلى غیر أهله ضاع [6] فقال الحسین علیه السلام:
[1] أی قدمه تعالى لیس قدما زمانیا یقارنه الزمان. والامم: القصد أی لیس قصده بأن یتوجه إلى جهة خاصة فیوجد بل أینما تولوا فثم وجه الله. [2] توقل فی الجبل: صعد فیه. [3] ذلک فی موضع یقال له: ذى حسم ونقل هذا الکلام الطبری فی تاریخه " عن عقبة بن أبى العیزار قال: قام الحسین علیه السلام بذى حسم فحمد الله واثنى علیه ثم قال: أما بعد انه قد نزل من الامر ما قد ترون... إلخ " مع اختلاف یسیر. وایضا نقل شطرا منه السید ابن طاووس فی اللهوف وعلى بن عیسى الاربلی فی کشف الغمة أیضا. والصبابة - بالضم -: بقیة الماء فی الاناء. والمرعى: الکلاء. والوبیل: الوخیم. [4] فی بعض النسخ [ لغو على ألسنتهم ]. [5] محص الرجل: اختبر. [6] اسدی إلیه: أحسن إلیه. والوابل: المطر الشدید. (*)
|