|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۱
ولا تکونوا من الغافلین المائلین إلى زهرة الحیاة الدنیا [1] الذین مکروا السیئات [ وقد قال الله تعالى: " أفأمن الذین مکروا السیئات ] أن یخسف الله بهم الارض أو یأتیهم العذاب من حیث لا یشعرون * أو یأخذهم فی تقلبهم فما هم بمعجزین * أو یأخذهم على تخوف [2] " فاحذروا ما حذرکم الله بما فعل بالظلمة فی کتابه ولا تأمنوا أن ینزل بکم بعض ما توعد به القوم الظالمین فی کتابه لقد وعظکم الله بغیرکم. وإن السعید من وعظ بغیره. ولقد أسمعکم الله فی کتابه ما فعل بالقوم الظالمین من أهل القرى قبلکم حیث قال: [3] " وأنشأنا بعدها قوما آخرین " وقال: " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها یرکضون " یعنی یهربون. قال: " لا ترکضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فیه ومساکنکم لعلکم تسئلون " فلما أتاهم العذاب " قالوا یا ویلنا إنا کنا ظالمین [4] " فإن قلتم أیها الناس: إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرک، فکیف ذاک وهو یقول: " ونضع الموازین القسط لیوم القیمة فلا تظلم نفس شیئا وإن کان مثقال حبة من خردل أتینا بها وکفى بنا حاسبین [5] ". اعلموا عباد الله أن أهل الشرک لا تنصب لهم الموازین ولا تنشر لهم الدواوین وإنما یحشرون إلى جهنم زمرا وإنما تنصب الموازن وتنشر الدواوین لاهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى لم یحب زهرة الدنیا لاحد من أولیائه ولم یرغبهم فیها وفی عاجل زهرتها وظاهر بهجتها فإنما خلق الدنیا وخلق أهلها لیبلوهم فیها أیهم أحسن عملا لآخرته وأیم الله لقد ضربت لکم فیه الامثال وصرفت الآیات لقوم یعقلون، فکونوا أیها المؤمنون من
[1] فی الامالى [ فتکونوا من الذین ]. [2] سورة النحل آیة 47 إلى 49. [3] هنا سقط فی النسخ وفی الروضة [ وکم قصمنا من قریة کانت ظالمة - وإنما عنى بالقریة أهلها حیث یقول -: وانشأنا... الخ ]. وفى الامالى [ وکم أهلکنا من قریة کانت ظالمة وأنشأنا... الخ ] و لیست الآیة على نسخة الامالى فی المصاحف ولعله نقل بالمعنى لان قصمنا بمعنى أهلکنا. [4] الایات فی سورة الانبیاء من آیه 11 إلى 16 وهنا سقط أیضا وفى الروضة والامالی [ " فما زالت تلک دعواهم حتى جعلناهم حصیدا خامدین " وایم الله إن هذه لعظة لکم وتخویف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع إلى القول فی الکتاب على أهل المعاصی والذنوب فقال: " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربک لیقولن یا ویلنا إنا کنا ظالمین " ]. سورة الانبیاء آیة 48. [5] سورة الانبیاء آیة 49. (*)
|