|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵٣
الله منها وازهدوا فیما زهدکم الله فیه منها. ولا ترکنوا إلى ما فی هذه الدنیا رکون من أعدها دارا وقرارا. وبالله إن لکم مما فیها علیها دلیلا [1] من زینتها وتصریف أیامها وتغییر انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخمیل [2] وتضع الشریف وتورد النار أقواما غدا، ففی هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه [3]. وإن الامور الواردة علیکم فی کل یوم ولیلة من مظلمات الفتن [4] وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهیبة السلطان ووسوسة الشیطان لتثبط القلوب عن نیتها [5] وتذهلها عن موجود الهدى [6] ومعرفة أهل الحق إلا قلیلا ممن عصم الله عزوجل فلیس یعرف تصرف أیامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله، ونهج سبیل الرشد وسلک طریق القصد. ثم استعان على ذلک بالزهد، فکرر الفکر واتعظ بالعبر وازدجر، فزهد فی عاجل بهجة الدنیا وتجافى عن لذاتها ورغب فی دائم نعیم الآخرة وسعى لها سعیها وراقب الموت وشنأ الحیاة مع القوم الظالمین، فعند ذلک نظر إلى ما فی الدنیا بعین نیرة حدیدة النظر [7] وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوک الظلمة، فقد لعمری استدبرتم من الامور الماضیة فی الایام الخالیة من الفتن المتراکمة والانهماک فیها ما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغی والفساد فی الارض بغیر الحق. فاستعینوا بالله وارجعوا إلى طاعته وطاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع واطیع. فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بین یدیه. وتالله ما صدر قوم قط عن معصیة الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنیا على الآخرة إلا ساء
[1] فی الروضة والامالی [ رکون من اتخدها دار قرار ومنزل استیطان ] وفى الروضة [ والله لکم مما فیها علیها لدلیلا وتنبیها من تصریف أیامها ]. [2] الخمیل: الخامل وهو الساقط الذى لا نباهة له. [3] فی بعض النسخ [ لمتنبه ]. [4] فی بعض نسخ الروضة [ ملمات الفتن ] وفى الامالى [ مضلات الفتن ]. [5] فی بعض النسخ [ لمثبطة القلوب ] وفى بعضها وفى الامالى [ لیذر القلوب عن تنبیهها ] وفى بعض النسخ [ لتدبیر القلوب عن نیتها ] وفى الروضة [ لتثبط القلوب عن تنبیهها ]. [6] من إضافة الصفة إلى الموصوف. وفى الامالى [ عن وجود الهدى ]. [7] فی بعض النسخ والروضة [ بعین قرة ]. (*)
|