تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۸   

8 - وأما حق بطنک فأن لا تجعله وعاء لقلیل من الحرام ولا لکثیر وأن تقتصد له فی الحلال ولا تخرجه من حد التقویة إلى حد التهوین وذهاب المروة وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ [1] فإن الشبع المنتهی بصاحبه إلى التخم مکسلة ومثبطة ومقطعة عن کل بر وکرم. وإن الری المنتهی بصاحبه إلى السکر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة [2]. 9 - وأما حق فرجک فحفظه مما لا یحل لک والاستعانة علیه بغض البصر، فإنه من أعون الاعوان، وکثرة ذکر الموت والتهدد لنفسک بالله والتخویف لها به. وبالله العصمة والتأیید ولا حول ولا قوة إلا به [3]. * (ثم حقوق الافعال) * 10 - فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله وأنک قائم بها بین یدی الله فإذا علمت ذلک کنت خلیقا أن تقوم فیها مقام الذلیل الراغب الراهب الخائف، الراجی المسکین المتضرع المعظم من قام بین یدیه بالسکون والاطراق [4] و خشوع الاطراف ولین الجناح وحسن المناجاة له فی نفسه والطلب إلیه فی فکاک رقبتک التی أحاطت به خطیئتک واستهلکتها ذنوبک ولا قوة إلا بالله [5]. 11 - وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانک وسمعک و بصرک وفرجک وبطنک لیسترک به من النار [6] وهکذا جاء فی الحدیث " الصوم جنة من النار "


[1] التهوین: الاستخفاف. یقال: هون الشئ: استخف به.
[2] المجهلة ما یحملک على الجهل. وفیهما [ أن لا تجعله وعاء للحرام ولا تزید على الشبع ].
[3] لعل المراد أن حفظ الفرج مما لا یحل یکون بکثرة ذکر الموت وتهدید النفس وتخویفها. وفیهما [ وحق فرجک أن تحصنه عن الزنا وتحفظه من أن ینظر إلیه ].
[4] فیهما [ المعظم لمن کان بین یدیه بالسکون والوقار وتقبل علیها بقلبک وتقیمها بحدودها وحقوقها ]. انتهى. وأطرق الرجل: أرخى عینیه فینظر إلى الارض. وفى بعض النسخ [ مع الاطراق ].
[5] لیس فی الکتاب هنا ذکر حق الحج وفیهما [ وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربک وفرار من ذنوبک وبه قبول توبتک وقضاء الفرض الذى أوجبه الله علیک ].
[6] فیهما بعد قوله: " من النار ": [ فان ترکت الصوم خرقت ستر الله علیک ]. انتهى. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب