|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۱
16 - وأما حق سائسک بالملک فنحو من سائسک بالسلطان إلا أن هذا یملک ما لا یملکه ذاک تلزمک طاعته فما دق وجل منک إلا أن تخرجک من وجوب حق الله، ویحول بینک وبین حقه وحقوق الخلق، فإذا قضیته رجعت إلى حقه [1] فتشاغلت به ولا قوة إلا بالله [2]. * (ثم حقوق الرعیة) * 17 - فأما حقوق رعیتک بالسلطان فأن تعلم أنک إنما استرعیتهم بفضل قوتک علیهم فإنه إنما أحلهم محل الرعیة لک ضعفهم وذلهم، فما أولى من کفاکه ضعفه وذله حتى صیره لک رعیة وصیر حکمک علیه نافذا، لا یمتنع منک بعزة ولا قوة ولا یستنصر فیما تعاظمه منک إلا [ بالله ] بالرحمة والحیاطة والاناة [3] وما أولاک إذا عرفت ما أعطاک الله من فضل هذه العزة والقوة التی قهرت بها أن تکون لله شاکرا ومن شکر الله أعطاه فیما أنعم علیه ولا قوة إلا بالله [4]. 18 - وأما حق رعیتک بالعلم، فأن تعلم أن الله قد جعلک لهم [5] فیما آتاک من العلم وولاک من خزانة الحکمة، فإن أحسنت فیما ولاک الله من ذلک وقمت به لهم مقام الخازن الشفیق الناصح لمولاه فی عبیده، الصابر المحتسب الذی إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الاموال التی فی یدیه کنت راشدا وکنت لذلک آملا معتقدا [6] وإلا کنت
[1] أی إذا قضیت حق الله فارجع إلى أداء حق مالکک. [2] فیهما [ فاما حق سائسک بالملک فان تطیعه ولا تعصیه إلا فیما یسخط الله عزوجل فانه لا طاعة لمخلوق فی معصیة الخالق ]. [3] الحیاطة: الحفاظة والحمایة والصیانة. والاناة - کقناة -. الوقار والحلم وأصله الانتظار. [4] فیهما [ فان تعلم أنهم صاروا رعیتک لضعفهم وقوتک فیجب أن تعدل فیهم وتکون لهم کالوالد الرحیم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشکر الله عزوجل على ما أولاک وعلى ما آتاک من القوة علیهم ]. [5] أی جعلک لهم خازنا أو قیما ولعله سقط من قلم النساخ. [6] الامل: خادم الرجل وعونه الذی یأمله. (*)
|