تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۹   

39 - وأما حق المستشیر فإن حضرک له وجه رأی جهدت له فی النصیحة وأشرت علیه بما تعلم أنک لو کنت مکانه عملت به وذلک لیکن منک فی رحمة ولین، فإن اللین یؤنس الوحشة وإن الغلظ یوحش موضع الانس وإن لم یحضرک له رأی وعرفت له من تثق برأیه وترضى به لنفسک دللته علیه وأرشدته إلیه، فکنت لم تأله خیرا [1] ولم تدخره نصحا ولا حول ولا قوة إلا بالله [2]. 40 - وأما حق المشیر علیک فلا تتهمه فیما لا یوافقک علیه من رأیه [3] إذا أشار علیک فإنما هی الآراء وتصرف الناس فیها واختلافهم. فکن علیه فی رأیه بالخیار إذا اتهمت رأیه، فأما تهمته فلا تجوز لک إذا کان عندک ممن یستحق المشاورة ولا تدع شکره على ما بدا لک من إشخاص رأیه وحسن وجه مشورته، فإذا وافقک حمدت الله وقبلت ذلک من أخیک بالشکر والارصاد بالمکافأة فی مثلها إن فزع إلیک [4] ولا قوة إلا بالله. 41 - وأما حق المستنصح فإن حقه أن تؤدی إلیه النصیحة على الحق الذی ترى له أنه یحمل وتخرج المخرج الذی یلین على مسامعه. وتکلمه من الکلام بما یطیقه عقله، فإن لکل عقل طبقة من الکلام یعرفه ویجتنبه ولیکن مذهبک الرحمة ولا قوة إلا بالله [5]. 42 - وأما حق الناصح فأن تلین له جناحک ثم تشرئب له قلبک [6] وتفتح له سمعک حتى تفهم عنه نصیحته، ثم تنظر فیها، فان کان وفق فیها للصواب حمدت الله على ذلک وقبلت منه وعرفت له نصیحته وإن لم یکن وفق لها فیها رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه لم یألک نصحا إلا أنه أخطأ. [7] إلا أن یکون عندک مستحقا للتهمة


[1] لم تأله: لم تقصره من ألا یألو.
[2] فیهما [ وحق المستشیر إن علمت له رأیا حسنا أشرت علیه وإن لم تعلم له أرشدته إلى من یعلم ].
[3] فیهما بعد هذا الکلام [ وإن وافقک حمدت الله تعالى ] انتهى.
[4] أی إذا استشار هو منک.
[5] فیهما [ وحق المستنصح أن تؤدى إلیه النصیحة ولیکن مذهبک الرحمة له والرفق به ].
[6] إشرأب للشى: مد عنقه لینظره والمراد أن تسقى قلبک من نصحه.
[7] فیهما [ وحق الناصح أن تلین له جناحک وتصغى إلیه بسمعک فان أتى بالصواب حمدت الله تعالى وإن لم یوافق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطا ولم تؤاخذه بذلک إلا أن یکون مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشئ من امره على حال ولا قوة إلا بالله ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب