تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٦   

یابسة أفواههم لکی یعلم الناس أنهم صیامی. یا ابن جندب أخیر کله أمامک، وإن الشر کله أمامک. ولن ترى الخیر و الشر إلا بعد الآخرة، لان الله جل وعز جعل الخیر کله فی الجنة والشر کله فی النار، لانهما الباقیان. والواجب على من وهب الله له الهدى وأکرمه بالایمان و الهمه رشده ورکب فیه عقلا یتعرف به نعمه وآتاه علما وحکما یدبر به أمر دینه و دنیاه [1] أن یوجب على نفسه أن یشکر الله ولا یکفره وأن یذکر الله ولا ینساه وأن یطیع الله ولا یعصیه، للقدیم الذی تفرد له بحسن النظر، وللحدیث الذی أنعم علیه بعد إذ أنشأه مخلوقا، وللجزیل الذی وعده، والفضل الذی لم یکلفه من طاعته فوق طاقته و ما یعجز عن القیام به وضمن له العون على تیسیر ما حمله من ذلک وندبه إلى الاستعانة على قلیل ما کلفه وهو معرض [2] عما أمره وعاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فیما بینه وبین ربه، متقلدا لهواه، ماضیا فی شهواته، مؤثرا لدنیاه على آخرته وهو فی ذلک یتمنی جنان الفردوس وما ینبغی لاحد أن یطمع أن ینزل بعمل الفجار منازل الابرار. أما إنه لو وقعت الواقعة وقامت القیامة وجاءت الطامة ونصب الجبار الموازین لفصل القضاء وبرز الخلائق لیوم الحساب أیقنت عند ذلک لمن تکون الرفعة والکرامة وبمن تحل الحسرة والندامة: فاعمل الیوم فی الدنیا بما ترجو به الفوز فی الآخرة. یا ابن جندب قال الله عزوجل فی بعض ما أوحى: " إنما أقبل الصلاة ممن یتواضع لعظمتی ویکف نفسه عن الشهوات من أجلی ویقطع نهاره بذکری ولا یتعظم على خلقی ویطعم الجائع ویکسو العاری ویرحم المصاب ویؤوی الغریب [3] فذلک یشرق نوره مثل الشمس، أجعل له فی الظلمة نورا وفی الجهالة حلما أکلاه بعزتی [4] و أستحفظه ملائکتی، یدعونی فالبیه ویسألنی فاعطیه، فمثل ذلک العبد عندی کمثل جنات الفردوس لا یسبق أثمارها ولا تتغیر عن حالها ".


[1] " الواجب " مبتدأ وخبره جملة " أن یوجب على نفسه إلخ ".
[2] الضمیر یرجع إلى " من وهب الله ".
[3] وفى بعض النسخ [ ویواسى الغریب ]. یقال: واسى الرجل أی آساه وعاونة.
[4] کلا الله فلانا: حفظه وحرسه. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب