|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲۸
عین الشاهد قبل صفته ؟ قال علیه السلام: تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسک به ولا تعرف نفسک بنفسک من نفسک. وتعلم أن ما فیه له وبه کما قالوا لیوسف: " إنک لانت یوسف قال أنا یوسف وهذا أخی [1] " فعرفوه به ولم یعرفوه بغیره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله یقول: " ما کان لکم أن تنبتوا شجرها [2] " یقول: لیس لکم أن تنصبوا إماما " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " والحدیث مسوق لبیان أن الله سبحانه لا یعرف بغیره حق معرفته بل لو عرف فانما یعرف بنفسه ویعرف غیره به فهو فی مساق ما رواه الصدوق فی التوحید بطریقین عن عبد الاعلى عن الصادق علیه السلام قال: ومن زعم أنه یعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرک لان الحجاب والصورة والمثال غیره، وانما هو واحد موحد فکیف یوحد من زعم انه عرفه بغیره، انما عرف الله من عرفه بالله فمن لم یعرفه به فلیس یعرفه انما یعرف غیره - إلى ان قال -: لا یدرک مخلوق شیئا الا بالله، و لا تدرک معرفة الله الا بالله. الحدیث. ومن جمیع ما تقدم یظهر معنى قوله علیه السلام " ومن زعم - إلى قوله -: حق قدره " فقوله: " ومن زعم أنه یعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرک " لانه یعبد مثالا أثبته فی قلبه ولیس بالله، وقوله: " ومن زعم أنه یعرف الله بالاسم الخ " لانه طعن فیه تعالى بالحدوث، وقوله: " ومن زعم انه یعبد الاسم " والمعنى الخ " فان الاسم غیر المعنى. وقوله: " ومن زعم أنه یعبد بالصفة لا بالادراک فقد أحال على غائب " أی أثبت وعبد الها غائبا، ولیس تعالى غائبا عن خلقه وقد قال: " أو لم یکف بربک أنه على کل شئ شهید. ألا انهم فی مریة من لقاء ربهم ألا أنه بکل شئ محیط حم السجدة - 54 وقد مر بیان ذلک، وقوله: " ومن زعم أنه یعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحید " بناء على دعواه مغایرة الصفة الموصوف. وقوله: " ومن زعم أنه یضیف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالکبیر الخ " بأن یزعم أنه یعرف الله سبحانه بما یجد له من الصفات کالخلق والاحیاء والاماتة والرزق، وهذه الصفات لا محالة صفات الافعال فقد صغر بالکبیر فان الله سبحانه أکبر واعظم من فعله المنسوب إلیه وما قدروا الله حق قدره. والفرق بین معرفته باضافة الموصوف إلى الصفة ومعرفته بالصفة لا بالادراک أن الاول یدعى مشاهدته تعالى بمشاهدة صفته والثانى یدعى معرفته بالتوصیف الذى یصفه به فالمراد بالصفة فی الفرض الاول صفاته الفعلیة القائمة به نحو قیام، وفى الفرض الثانی البیان والوصف الذى یبینه الزاعم سواء کان من صفاته تعالى أم لا هذا، ولمغایرة الصفة الموصوف معنى آخر أدق مما مر یقتضى بسطا من الکلام لا یسعه المقام. (هذا ما أفاده الاستاذ: العلامة الحاج السید محمد حسین الطباطبائى التبریزی مد ظله)
[1] سورة یوسف آیة 90. [2] سورة النمل آیة 60. (*)
|