تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤٠   

یفتح علی وأنعمنی عسکرهم. فلما هزم الله المشرکین وجمعت غنائمهم قام رجل من الانصار فقال: یا رسول الله إنک أمرتنا بقتال المشرکین وحثثتنا علیه وقلت: من أسر أسیرا فله کذا وکذا من غنائم القوم. ومن قتل قتیلا فله کذا وکذا. إنی قتلت قتیلین - لی بذلک البینة - وأسرت أسیرا فأعطنا ما أوجبت على نفسک یا رسول الله، ثم جلس. فقام سعد بن عبادة [1] فقال: یا رسول الله ما منعنا أن نصیب مثل ما أصابوا جبن عن العدو ولا زهادة فی الآخرة والمغنم [2]. ولکنا تخوفنا أن بعد مکاننا منک فیمیل إلیک من جند المشرکین، أو یصیبوا منک ضیعة [3] فیمیلوا إلیک فیصیبوک بمصیبة. وإنک إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا یرجع سائر المسلمین لیس لهم من الغنیمة شئ، ثم جلس. فقام الانصاری فقال مثل مقالته الاولى، ثم جلس. یقول ذلک کل واحد منهما ثلاث مرات: فصد النبی صلى الله علیه وآله بوجهه فأنزل الله عزوجل " یسألونک عن الانفال [4] ". والانفال اسم جامع لما أصابوا یومئذ مثل قوله: " ما أفاء الله على


[1] کان سعد بن عبادة أنصاریا خزرجیا من الصحابة، أحد النقباء فی لیلة العقبة، صاحب رایة الانصار یوم بدر وأمیر المؤمنین علیه السلام صاحب لواء المهاجرین، وکان سعد سیدا وجیها جوادا له سیادة ورئاسة یعترف له قومه بها. وهو الذى تخلف عن بیعة أبی بکر وخرج من المدینة ولم یرجع إلیها إلى أن قتل بحوران من أرض الشام فی خلافة أبى بکر وقیل فی خلافة عمر. وابنه قیس بن سعد کان من أصحاب أمیر المؤمنین وابنه أبى محمد الحسن علیهما السلام. وأراد معاویة أن یخدعه لیخذل الحسن علیه السلام فلم یمکن له ویئس منه.
[2] " جبن " فاعل لقوله: " منعنا " أی ما منعنا جبن عن العدو ولا زهادة.
[3] الضیعة - بالکسر -: التلف والهلاک. وأیضا: الفقد. - وبالفتح -: المرة من ضاع.
[4] سورة الانفال آیة 1. والانفال: جمع نفل - بالتحریک -: الزیادة والغنیمة من نفل الرجل - کنصر -: أعطاه نافلة من المعروف مما لا یرید ثوابه منه. والانفال: ما زاده الله هذه الامة فی الحلال. وأفاء الله: جعله فیئا: والفیئ: الغنیمة والظل. وأصله بمعنى الرجوع فکان فی معنى الغنیمة والظل معنى الرجوع أیضا. وقیل: المال المأخوذ من الکفار ینقسم إلى ما یحصل من غیر قتال وایجاف خیل ولا رکاب وإلى ما حصل بذلک ویسمى الاول فیئا والثانى غنیمة. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب