تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۲   

للانصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرین من دورکم وأموالکم وقسمت لهم هذه الاموال دونکم. وإن شئتم ترکتم أموالکم ودورکم وقسمت لکم معهم. قالت الانصار: بل اقسم لهم دوننا واترکهم معنا فی دورنا وأموالنا. فأنزل الله تبارک وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله منهم - یعنی یهود قریظة - فما أوجفتم علیه من خیل ولا رکاب [1] " لانهم کانوا معهم بالمدینة أقرب من أن یوجف علیهم بخیل ورکاب. ثم قال: " للفقراء المهاجرین الذین اخرجوا من دیارهم وأموالهم یبتغون فضلا من الله ورضوانا وینصرون الله ورسوله أولئک هم الصادقون [2] ". فجعلها الله لمن هاجر من قریش مع النبی صلى الله علیه وآله وصدق. وأخرج أیضا عنهم المهاجرین مع رسول الله صلى الله علیه وآله من العرب " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " حتى نزلوا على حکم رجل من الاوس وهو سعد بن معاذ لان الاوس من حلفائهم. فحکم سعد فیهم بالقتل والسبی. وأنزل الله تعالى فیهم " وأنزل الذین ظاهروهم من أهل الکتاب من صیاصیهم وقذف فی قلوبهم الرعب فریقا تقتلون وتأسرون فریقا * واورثکم أرضهم ودیارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وکان الله على کل شئ قدیرا " سورة الاحزاب آیة 26. وأما بنو النضیر فان النبی صلى الله علیه وآله لما أتاهم یستعینهم فی دیة الرجلین اللذین من بنى عامر - وکان بنو عامر فی جواره صلى الله علیه وآله - قتلهما عمرو بن امیة الضمرى فی منصرفه من بئر معونة هموا بطرح حجر علیه من فوق الحصن فعصمه الله واطلع منهم على خیانة فرجع النبی صلى الله علیه وآله إلى المدینة وبعث إلیهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من دیارهم وارتحلوا منها فلم یقبلوا منه فحاصرهم رسول الله صلى الله علیه وآله لیالى وأیاما حتى قبلوا ذلک منه فصالحهم على الاجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من بعض أموالهم وللنبى صلى الله علیه وآله ما بقى فاجلاهم النبی صلى الله علیه وآله عن دیارهم وولى إخراجهم محمد بن مسلمة فعبروا من سوق المدینة وتفرقوا فی البلاد فانزل فیهم آیات فی سورة الحشر فکان أموالهم وعقارهم فیئا لرسول الله صلى الله علیه وآله خاصة له، خصه الله تعالى بها ولم تکن تحصل بالقتال والغلبة ولکن سلطه الله علیهم وعلى ما فی أیدیهم فالامر فیه مفوض إلیه یضعه حیث یشاء ولا یقسمه قسمة التى قوتل علیها واخذت عنوة قهرا فقسمها بین المهاجرین ولم یعط الانصار إلا اثنین منهم - لفقرهما -: سهل بن حنیف وسماک بن أبى خراشة. قیل: وبقى منها صدقته التى فی ایدى بنى فاطمة علیها السلام. وهذه الوقعة کانت فی سنة الرابع من الهجرة النبویة.


[1] سورة الحشر آیة 6.
[2] سورة الحشر آیة 8. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب