تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤٣   

لقوله: " الذین أخرجوا من دیارهم وأموالهم " لان قریشا کانت تأخذ دیار من هاجر منها وأموالهم ولم تکن العرب تفعل ذلک بمن هاجر منها، ثم أثنى على المهاجرین الذین جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصدیقهم إیاه حین قال: " فاولئک هم الصادقون " لا الکاذبون، ثم أثنى على الانصار وذکر ما صنعوا وحبهم للمهاجرین وإیثارهم إیاهم وانهم لم یجدوا فی أنفسهم حاجة - یقول: حزازة [1] - مما اوتوا. یعنی المهاجرین دونهم فأحسن الثناء علیهم فقال: " والذین تبوء والدار والایمان من قبلهم یحبون من هاجر إلیهم ولا یجدون فی صدورهم حاجة مما اوتوا ویؤثرون على أنفسهم ولو کان بهم خصاصة ومن یوق شح نفسه فأولئک هم المفلحون [2] وقد کان رجال اتبعوا النبی صلى الله علیه وآله قد وترهم المسلمون [3] فیما أخذوا من أموالهم، فکانت قلوبهم قد امتلات علیهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لانفسهم مما کانوا علیه من الشرک. وسألوا الله أن یذهب بما فی قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الایمان. واستغفروا لهم حتى یحلل ما فی قلوبهم وصاروا إخوانا لهم. فأثنى الله على الذین قالوا ذلک خاصة فقال: " والذین جاؤا من بعدهم یقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذین سبقونا بالایمان ولا تجعل فی قلوبنا غلا للذین آمنوا ربنا إنک رؤف رحیم [4] "، فأعطى رسول الله صلى الله علیه وآله المهاجرین عامة من قریش على قدر حاجتهم فیما یرى، لانها لم تخمس فتقسم بالسویة. ولم یعط أحدا منهم شیئا إلا المهاجرین من قریش غیر رجلین من أنصار یقال لاحدهما: سهل بن حنیف [5]


[1] الحزازة - بالفتح: التعسف فی الکلام. وأیضا: وجع فی القلب من غیظ ونحوه.
[2] سورة الحشر آیة 9. والخصاصة: الفقر والحاجة.
[3] وترهم: قطعهم - وأبعدهم. ووتر القوم: جعلهم شفعهم وترا أی أفردهم.
[4] سورة الحشر آیة 10.
[5] هو سهل بن حنیف بن واهب الانصاری الاوسی من أصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله وشهد بدرا والمشاهد کلها. وکان فی بدء الاسلام عام الاول من الهجرة یکسر أصنام قومه لیلا فیحملها إلى امرأة مسلمة من الانصار لا زوج لها یقول لها: خذى فاحتطبی بهذا وکان أمیر الؤمنین علیه السلام یذکر ذلک عنه بعد موته متعجبا وروى انه شهد العقبة وکان من النقباء الذین اختارهم رسول الله صلى الله علیه وآله الاثنى عشر فی لیلة العقبة. وکان هو ممن ثبت مع رسول الله صلى الله علیه وآله " بقیة الحاشیة فی الصفحة الاتیة " (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب