تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤٤   

وللاخر سمال بن خرشة - أبو دجانة [1] - فإنه أعطاهما لشدة حاجة کانت بهما من " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة یوم أحد لما انهزم الناس وبایعه على الموت وجعل ینضح یومئذ بالنبل مع رسول الله صلى الله علیه وآله فقال رسول الله صلى الله علیه وآله نبلوا سهلا فانه سهل، وکان من أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام الذین رجعوا إلیه فصحبه حتى بویع له بالخلافة واستخلفه على المدینة لما خرج علیه السلام إلى البصرة وکان والیه. ثم ولاه على فارس فأخرجه اهل فارس فوجه علیه السلام زیادا فأرضوه وصالحوه وأدوا الخراج. ثم شهد سهل مع على علیه السلام صفین وکان هو وأخوه عثمان ابن حنیف من شرطة الخمیس وتوفى بالکوفة بعد مرجعه معه من صفین وکان من أحب الناس إلیه وجزع من موته فقال علیه السلام: " لو أحبنى جبل لتهافت " وکفنه فی برد أحمر حبرى وصلى علیه خمس صلوات فکبر خمسا وعشرین تکبیرة: بأن صلى علیه وکبر خمس تکبیرات ثم مشى ثم وضعه فکبر خمس تکبیرات آخر یصنع ذلک إلى انتهى إلى قبره وقال علیه السلام: " لو کبرت علیه سبعین مره لکان أهلا ".


[1] أبو دجانة - بالضم والتخفیف - سماک بن خرشة بن لوذان الانصاری الخزرجی من أصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله، شهد بدرا واحدا وجمیع المشاهد وکان بطلا شجاعا وله عصابة حمراء یعلم بها فی الحرب وقاتل یوم أحد حتى أمعن فی الناس وقد کان رسول الله صلى الله علیه وآله أخذ سیفا بیده وقال صلى الله علیه وآله: من یأخذ هذا السیف بحقه فقام إلیه اناس فأمسکه عنهم فلم یعطهم إیاه فقام إلیه أبو دجانة فقال: ما حقه یا رسول الله ؟ قال صلى الله علیه وآله: أن تضرب به فی العدو حتى ینحنى (أو یثخن) فقال: أنا آخذ بحقه فأعطاه إیاه ثم أهوى إلى ساق خفه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه ویرتجز. وکان ابو دجانة رجلا شجاعا یختال عند الحرب وجعل یتبختر بین الصفین. فقال رسول الله صلى الله علیه وآله حین رآه یتبختر: " انها لمشیة یبغضها الله الا فی مثل هذا الموطن " وقاتل به فجعل لا یلقى احدا من المشرکین الا قتله حتى حمل على مفرق راس هند بنت عتبة ثم عدل السیف عنها فقال: رأیت إنسانا یحمش الناس حمشا شدیدا فصمدت إلیه فلما حملت علیه السیف ولول فإذا امرأة فأکرمت سیف رسول الله صلى الله علیه وآله ان أضرب به امرأة وکان أبو دجانة رضى الله عنه من الشجعان المشهورین بالشجاعة وقد ظهر شجاعته أیضا فی وقعة الیمامة فی أواخر السنة الحادیة عشر وذلک: ان مسیلمة بن حبیب الحنفی - المعروف بمسیلمة الکذاب - وقومه لما دخلوا الحدیقة واغلقوا علیهم بابها وتحصنوا فیها قال أبو دجانة للمسلمین: اجعلونی فی جنة ثم ارفعونی بالرماح وألقونی علیهم فی الحدیقة. فاحتملوه حتى اشرف على الجدار فوثب علیهم کالاسد فجعل یقاتلهم ثم احتملوا بعد ذلک البراء بن مالک فافتحها علیهم وقاتل على الباب وفتحه فدخلها المسلمون فاقتتلوا اشد القتال حتى قتل مسیلمة وشاک فی قتله ابو دجانة ووحشى قاتل حمزة بن عبد المطلب. ولم یلق المسلمون حربا مثلها قط واستشهد فی هذه الوقعة کثیر من مشاهیر المهاجرین والانصار وفضلاء الصحابة. وقیل: قتل فیها أیضا ابو دجانة بعد ما ابلى فیها بلاء عظیما. وقیل: بل عاش بعد ذلک وشهد صفین مع امیر المؤمنین علیه السلام. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب