|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۲
یا جهلة أن النفس تلتاث على صاحبها [1] إذا لم یکن لها من العیش ما تعتمد علیه، فإذا هی أحرزت معیشتها اطمأنت. فأما أبو ذر رضی الله عنه فکانت له نویقات وشویهات یحلبها [2] ویذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، أو نزل به ضیف أو رأى بأهل الماء الذین هم معه خصاصة نحر لهم الجزور، أو من الشیاه على قدر ما یذهب عنهم قرم اللحم [3] فیقسمه بینهم ویأخذ کنصیب أحدهم لا یفضل علیهم. ومن أزهد من هؤلاء ؟ وقد قال فیهم رسول الله صلى الله علیه وآله ما قال ولم یبلغ من أمرهما أن صارا لا یملکان شیئا ألبتة کما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشیئهم ویؤثرون به على أنفسهم وعیالاتهم. واعلموا أیها النفر أنی سمعت أبی یروی عن آبائه علیهم السلام أن رسول الله صلى الله علیه وآله قال یوما: " ما عجبت من شئ کعجبی من المؤمن أنه إن قرض جسده فی دار الدنیا بالمقاریض کان خیرا له، وإن ملک ما بین مشارق الارض ومغاربها کان خیرا له، فکل ما یصنع الله عزوجل به فهو خیر له " فلیت شعری هل یحیق فیکم الیوم [4] ما قد شرحت لکم أم أزیدکم. أو ما علمتم أن الله جل اسمه قد فرض على المؤمنین فی أول الامر أن یقاتل الرجل منهم عشرة من المشرکین لیس له أن یولی وجهه عنهم ومن ولاهم یومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم من حالهم رحمة منه فصار الرجل منهم علیه أن یقاتل رجلین من المشرکین تخفیفا من الله عزوجل عن المؤمنین [5]، فنسخ الرجلان العشرة. وأخبرونی أیضا عن القضاة أجور منهم حیث یفرضون على الرجل منکم نفقة امرأته إذا قال: أنا زاهد وإنه لا شئ لی ؟ فإن قلتم: جور ظلمتم أهل الاسلام وإن
[1] " تلتاث " أی تبطئ وتحتبس عن الطاعات وتسترخى وتستضعف. [2] النویقات: جمع نویقة تصغیر الناقة والشویهة: جمع شویهة تصغیر الشاة. [3] أهل الماء هم الذین یسقون له الماء. والجزور - کرسول -: البعیر وما ینحر من الابل و الغنم والشاة فی بعض النسخ [ الشاة ] والقرم - محرکة -: شدة شهوة اللحم. [4] یحیق فیه: أثر فیه. - وبه: أحاط. - وبهم: نزل. وفى بعض نسخ الکافی [ یحتفى ] وفى بعضها [ یحق ]. [5] فی الکافی [ للمؤمنین ]. (*)
|