تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵٤   

الله فیه مما حرم، فإنه أقرب لکم من الله وأبعد لکم من الجهل. ودعوا الجهالة لاهلها، فإن أهل الجهل کثیر وأهل العلم قلیل وقد قال الله: " وفوق کل ذی علم علیم " [1] * (کلامه علیه السلام فی خلق الانسان وترکیبه) * قال علیه السلام: عرفان المرء نفسه أن یعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أرکان فطبایعه: الدم والمرة والریح والبلغم [2] ودعائمه: العقل ومن العقل الفهم والحفظ. وأرکانه النور والنار والروح والماء. وصورته طینته. فأبصر بالنور وأکل وشرب بالنار وجامع وتحرک بالروح. ووجد طعم الذوق والطعام بالماء فهذا تأسیس صورته. فإذا کان تأیید عقله من النور کان عالما حافظا ذکیا فطنا فهما وعرف فیما هو ومن أین یأتیه ولای شئ هو ههنا وإلى ما هو صائر، باخلاص الوحدانیة والاقرار بالطاعة وقد تجری فیه النفس وهی حارة وتجری فیه وهی باردة، فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح [3] وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنا وبذخ. وإذا کانت باردة اهتم وحزن واستکان وذبل [4] ونسی، فهی العوارض التی تکون منها الاسقام ولا یکون أول ذلک إلا بخطیئة عملها فیوافق ذلک من مأکل أو مشرب فی حد ساعات لا تکون تلک الساعة موافقة لذلک المأکل والمشرب بحال الخطیئة فیستوجب الالم من ألوان الاسقام. ثم قال علیه السلام بعد ذلک بکلام آخر: إنما صار الانسان یأکل ویشرب ویعمل بالنار ویسمع ویشم بالریح ویجد لذة الطعام والشراب بالماء ویتحرک بالروح فلولا أن النار فی معدته لما هضمت الطاعم والشراب فی جوفه. ولولا الریح ما التهبت نار المعدة ولا


[1] سورة یوسف آیة 76.
[2] المرة - بکسر ففتح مشددة -: خلط من خلط البدن کالصفراء أو السوداء والجمع مرار.
[3] أشر - کعلم -: مرح. وبطر - کعلم - طغى بالنعمة فصرفها فی غیر وجهها، واخذته دهشة عند هجوم النعمة. والبطر - بالتحریک کمنع - شدة النشاط. وارتاح إلى الشئ: أحبه ومال إلیه. والارتیاح السرور والنشاط. والبذخ - بالتحریک -: الفخر والتطاول.
[4] ذبل النبات کضرب ونصر -: قل ماؤها وذهبت نضارتها. وذبلت بشرته: قل ماء جلدته و ذهبت نضارته. وذبل الفرص: ضمر. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب