|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۵
خرج الثفل من بطنه [1] ولو لا الروح لا جاء ولا ذهب. ولو لا برد الماء لاحرقته نار المعدة. ولو لا النور ما أبصر ولا عقل. والطین صورته. والعظم فی جسده بمنزلة الشجر فی الارض. والشعر فی جسده بمنزلة الحشیش فی الارض. والعصب فی جسده بمنزلة اللحاء على الشجر [2]. والدم فی جسده بمنزلة الماء فی الارض. ولا قوام للارض إلا بالماء ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم. والمخ دسم الدم وزبده. فهکذا الانسان خلق من شأن الدنیا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بینهما صارت حیاته فی الارض، لانه نزل من شأن السماء إلى الدنیا، فإذا فرق الله بینهما صارت تلک الفرقة الموت یرد شأن الآخرة إلى السماء. فالحیاة فی الارض والموت فی السماء وذلک أنه یفرق بین الروح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة الاولى وترک الجسد لانه من شأن الدنیا. وإنما فسد الجسد فی الدنیا لان الریح تنشف الماء [3] فیبس الطین فیصیر رفاتا ویبلى ویرد کل إلى جوهره الاول وتحرکت الروح بالنفس والنفس حرکتها من الریح، فما کان من نفس المؤمن فهو نور مؤید بالعقل. وما کان من نفس الکافر فهو نار مؤید بالنکراء [4]، فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ونقمة على الکافر. ولله عقوبتان إحداهما من الروح والاخرى تسلیط الناس بعض على بعض، فما کان من قبل الروح فهو السقم والفقر. وما کان من تسلیط فهو النقمة وذلک قول الله عزوجل: " وکذلک نولی بعض الظالمین بعضا بما کانوا یکسبون [5] " من الذنوب. فما کان من ذنب الروح فعقوبته بذلک السقم والفقر. وما کان من تسلیط فهو النقمة. وکل ذلک
[1] الثفل - بالضم -: حثالة الشئ وهى ما یستقر فی أسفل الشئ من کدرة والمراد هنا: النجاسة والعذرة. [2] اللحاء - بالکسر -: قشر العود أو الشجر. [3] نشف الماء: أخذه من مکانه وتنشف الثوب العرق: شربه. [4] النکراء: الدهاء والفطنة بالمنکر والشیطنة. [5] سورة الانعام آیة 129. (*)
|