|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷۱
الکلیتین [1]. وموضع العقل الدماغ. والقسوة والرقة فی القلب. وقال علیه السلام: الحسد حسدان: حسد فتنة وحسد غفلة، فأما حسد الغفلة فکما قالت الملائکة حین قال الله: " إنی جاعل فی الارض خلیفة قالوا أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفک الدماء ونحن نسبح بحمدک ونقدس لک [2] " أی اجعل ذلک الخلیفة منا ولم یقولوا، حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود. والحسد الثانی الذی یصیر به العبد إلى الکفر والشرک فهو حسد إبلیس فی رده على الله وإبائه عن السجود لآدم علیه السلام. وقال علیه السلام: الناس فی القدرة على ثلاثة أوجه: رجل یزعم أن الامر مفوض إلیه فقد وهن الله فی سلطانه فهو هالک. ورجل یزعم أن الله أجبر العباد على المعاصی وکلفهم ما لا یطیقون، فقد ظلم الله فی حکمه فهو هالک. ورجل یزعم أن الله کلف العباد ما یطیقونه ولم یکلفهم ما لا یطیقونه، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ. وقال علیه السلام: المشی المستعجل یذهب ببهاء المؤمن ویطفئ نوره. وقال علیه السلام: إن الله یبغض الغنی الظلوم. وقال علیه السلام: الغضب ممحقة لقلب الحکیم. ومن لم یملک غضبه لم یملک عقله. وقال الفضیل بن عیاض [3]: قال لی أبو عبد الله علیه السلام: أتدری من الشحیح ؟
[1] أی منوطة بها. وفی الحدیث " لا یستلقین أحدکم فی الحمام فانه یذیب شحم الکلیتین ". وفی حدیث آخر " إدمانه کل یوم یذیب شحم الکلیتین ". مکارم الاخلاق. [2] سورة البقرة آیة 28. [3] هو أبو على الفضیل بن عیاض بن مسعود بن بشر التمیمی الفندینى الزاهد المشهور أحد رجال الطریقة ولد بأبیورد من بلاد خراسان وقیل: بسمرقند ونشأ بأبیورد من أصحاب الصادق علیه السلام ثقة عظیم المنزلة قیل: لکنه عامى. وکان فی أول أمره شاطرا یقطع الطریق بین أبیورد وسرخس وکان سبب توبته أنه عشق جاریة فبینما هو یرتقى الجدران إلیها سمع تالیا یتلو: " ألم یأن للذین آمنو أن تخشع قلوبهم لذکر الله ". فقال: ى ارب قد آن فرجع واوى اللیل إلى خربة فإذا فیها رفقة فقال بعضهم: نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فان فضیلا على الطریق یقطع علینا فتاب الفضیل وآمنهم فصار من کبار السادات قدم الکوفة وسمع الحدیث بها. ثم انتقل إلى مکة وجاور بها إلى أن مات فی المحرم سنة 187 وقبره بها. وله کلمات ومواعظ مشهورة وکان له ولدا یسمى بعلى بن الفضیل وهو افضل من أبیه فی الزهد والعبادة فکان شابا سربا من کبار الصالحین وهو معدود من الذین قتلتهم محبة الله فلم یتمتع بحیاته کثیرا وذلک انه کان یوما فی المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا یقرأ: " وترى المجرمین یومئذ مقرنین فی الاصفاد سرابیلهم من قطران و تغشى وجوههم النار " فصعق ومات. (*)
|