تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸٠   

بحذافیرها. قال یونس: فتبینت الغضب فیه. ثم قال علیه السلام: یا یونس قستنا بغیر قیاس ما الدنیا وما فیها هل هی إلا سد فورة، أو ستر عورة وأنت لک بمحبتنا الحیاة الدائمة. وقال علیه السلام: یا شیعة آل محمد إنه لیس منا من لم یملک نفسه عند الغضب ولم یحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من صالحه ومخالفة من خالفه. یا شیعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال عبد الاعلى [1]: کنت فی حلقة بالمدینة فذکروا الجود، فأکثروا، فقال رجل منها یکنى أبا دلین: إن جعفر أو إنه لو لا أنه - ضم یده - فقال لی أبو عبد الله علیه السلام: تجالس أهل المدینة ؟ قلت: نعم. قال علیه السلام: فما حدثت بلغنی ؟ فقصصت علیه الحدیث، فقال علیه السلام: ویح أبا دلین إنما مثله مثل الریشة تمر بها الریح فتطیرها [2]. ثم قال: قال رسول الله صلى الله علیه واله: کل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى [3]. وابدأ بمن تعول. والید العلیا خیر من السفلى. ولا یلوم الله على الکفاف، أتظنون أن الله بخیل وترون أن شیئا أجود من الله. إن الجواد السید من وضع حق الله موضعه. ولیس الجواد من یأخذ المال من غیر حله ویضع فی غیر حقه أما والله إنی لارجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا یحل بی وما ورد علی حق الله إلا أمضیته وما بت لیلة قط ولله فی مالی حق لم اؤده.


[1] هو عبد الاعلى مولى آل سام من أصحاب الصادق علیه السلام وأنه اذن له فی الکلام لانه یقع ویطیر وقد تضمن عدة اخبار انه علیه السلام دعاه إلى الاکل معه من طعامه المعتاد ومن طعام اهدى له. ویمکن أن یکون الراوى هو عبد الاعلى بن اعین العجلى مولاهم الکوفى من اصحاب الصادق علیه السلام. وقیل باتحادهما.
[2] الریشة: واحدة الریش وهو للطائر بمنزلة الشعر لغیره. ولعل المراد أنه فی خفته کالریشة تتبع کل ناعق وتمیل مع کل ریح وهو لم یستضئ بنور العلم ولم یلجأ إلى رکن وثیق. وأبو دلین فی بعض النسخ [ أباد کین ]. بالتصغیر. وقیل: هو ابن دکین وهو فضل بن دکین المکنى بأبى نعیم کان من أکابر محدثی قدماء الاسلام وروى عنه کلا الطائفتین ولد سنة 130 وقدم بغداد فنزل الرمیلة وهى محلة بها فاجتمع إلیه اصحاب الحدیث ونصبوا له کرسیا صعد علیه وأخذ یعظ الناس ویذکرهم ویروى لهم الاحادیث وتوفى بالکوفة سنة 210.
[3] قال الجزرى: وفیه خیر الصدقة ما کان عن ظهر غنى أی ما کان عفوا قد فضل عن غنى وقیل: أراد ما فضل عن العیال والظهر قد یزاد فی مثل هذا إشباعا للکلام وتمکینا، کأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال. انتهى. مثله " خیر الصدقة ما ابقیت غنى " أی أبقیت بعدها لک ولعیالک غنى والمراد نفس الغنى لکنه اضیف للایضاح والبیان کما قیل: ظهر الغیب والمراد نفس الغیب فالاضافة بیانیة طلبا للتأکید کما فی حق الیقین والدار الاخرة. والمراد بالید العلیا: المعطیة المتعففة. والید السفلى: المانعة أو السائلة. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب