تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸۹   

یا هشام لا تمنحوا الجهال الحکمة فتظلموها [1]، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. یا هشام کما ترکوا لکم الحکمة فاترکوا لهم الدنیا [2]. یا هشام لا دین لمن لا مروة له. ولا مروة لمن لا عقل له. وإن أعظم الناس قدرا الذی لا یرى الدنیا لنفسه خطرا [3]، أما إن أبدانکم لیس له ثمن إلا الجنة، فلا تبیعوها بغیرها [4]. یا هشام إن أمیر المؤمنین علیه السلام کان یقول [5]: " لا یجلس فی صدر المجلس إلا رجل فیه ثلاث خصال: یجیب إذا سئل وینطق إذا عجز القوم عن الکلام، ویشیر بالرأی الذی فیه صلاح أهله، فمن لم یکن فیه شئ منهن فجلس فهو أحمق ". وقال الحسن بن علی علیهما السلام: " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها " قیل: یا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال: " الذین قص الله فی کتابه وذکرهم، فقال: " إنما یتذکر أولوا الالباب [6] " قال: هم أولوا العقول " وقال علی بن الحسین علیهما السلام: " مجالسة الصالحین داعیة إلى


[1] لا تمنحوا الجهال أی لا تعطوهم ولا تعلموهم. والمنحة: العطاء.
[2] فی الکافی ههنا [ یا هشام ان العاقل لا یکذب وإن کان فیه هواه ].
[3] أی قدرا ورفعة. والخطر: الحظ والنصیب والقدر والمنزلة.
[4] ههنا کلام نقله صاحب الوافى عن استاده - رحمهما الله - قال: وذلک لان الابدان فی التناقص یوما فیوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان کانت النفس سعیدة کانت غایة سعیه فی هذه الدنیا و انقطاع حیاته البدنیة إلى الله سبحانه وإلى نعیم الجنة لکونه على منهج الهدایة والاستقامة فکأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ولهذا خلقه الله عزوجل وإن کان شقیة کانت غایة سعیه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشیطان وعذاب النیران لکونه على طریق الضلالة فکأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانیة واللذات الحیوانیة التى ستصیر نیرانات محرقة مؤلمة وهى الیوم کامنة مستورة عن حواس أهل الدنیا وستبرز یوم القیامة " وبرزت الجحیم لمن یرى " معاملة مع الشیطان و خسر هنالک المبطلون.
[5] فی الکافی [ إن من علامة العاقل أن یکون فیه ثلاث خصال: یجیب إذا سئل. وینطق إذا عجز القوم عن الکلام. ویشیر بالرأى الذى یکون فیه صلاح أهله، فمن لم یکن فیه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق. ان امیر المؤمنین علیه السلام قال: لا یجلس فی صدر المجلس إلا رجل فیه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن - الخ ].
[6] سورة الزمر آیة 12. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب