|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹
وسئل صلى الله علیه وآله: من أشد الناس بلاء فی الدنیا، فقال صلى الله علیه وآله: النبیون ثم الاماثل فالاماثل، ویبتلی المؤمن على قدر إیمانه وحسن عمله، فمن صح إیمانه و حسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إیمانه وضعف عمله قل بلاؤه [1]. " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " سلام بن المستنیر قال: کنت عند أبى جعفر علیه السلام فدخل علیه حمران بن أعین وسأله عن أشیاء فلما هم حمران بالقیام قال لابی جعفر علیه السلام: اخبرک أطال الله بقاءک وأمتعنا بک، إنا نأتیک فما نخرج من عندک حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنیا ویهون علینا ما فی أیدى الناس من هذه الاموال، ثم نخرج من عندک فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنیا قال: فقال أبو جعفر علیه السلام: انما هی القلوب مرة تصعب ومرة تسهل، ثم قال أبو جعفر علیه السلام: أما إن أصحاب محمد صلى الله علیه وآله قالوا: یا رسول الله نخاف علینا النفاق قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلک ؟ قالوا: إذا کنا عندک فذکرتنا ورغبتنا وجلنا ونسینا الدنیا وزهدنا حتى کأنا نعاین الاخرة والجنة والنار ونحن عندک، فإذا خرجنا من عندک ودخلنا هذه البیوت وشممنا الاولاد ورأینا العیال والاهل یکاد أن نحول عن الحالة التى کنا علیها عندک وحتى کأنا لم نکن على شئ أفتخاف علینا أن یکون ذلک نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله علیه وآله: کلا إن هذه خطوات الشیطان فیرغبکم فی الدنیا والله لو تدومون على الحال التى وصفتم انفسکم بها لصافحتکم الملائکة ومشیتم على الماء ولولا أنکم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله تعالى خلقا حتى یذنبوا ثم یستغفروا الله فیغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب، اما سمعت قول الله تعالى: " ان الله یحب التوابین " وقال: " استغفروا ربکم ثم توبوا إلیه " وفى حدیث آخر: " واما المؤمن فی یقینه وثبات دینه فهو أصلب من الجبل، لانه یستقل منه والمؤمن لا یستقل من دینه شئ ". وفى بعض النسخ [ یستفل ] من الفلول.
[1] البلاء ما یختبر ویمتحن من خیر أو شر وأکثر ما یأتی مطلقا الشر، وما ارید به الخیر یأتی مقیدا کما قال تعالى: " بلاء حسنا " وأصله المحسنة والله تعالى یبتلى عبده بالصنع الجمیل لیمتحن شکره وبما یکره لیمتحن صبره. وفى النهایة: فیه أشد الناس بلاء الانبیاء ثم الامثل فالامثل أی الاشرف فالاشرف والاعلى فالاعلى فی الرتبة والمنزلة. والاماثل جمع الامثل. وأماثل القوم: خیارهم - انتهى. والابتلاء لازم لوصول الانسان إلى الدرجات ولا ینال أحد درجة أو مقاما حتى یستحق ذلک ولا یستحق حتى یمتحن ویختبر فالدرجات لا یمکن الوصول إلیها الا بالبلیة ولذلک ورد فی خبر شهادة أبى عبد الله الحسین علیه السلام " أنه رأى النبی صلى الله علیه وآله فی المنام فقال له: یا حسین ان لک درجة فی الجنة لا تصل إلیها الا بالشهادة " فکل من کان مقامه أفضل و أشرف کان ابتلاؤه واختباره أشد وأعظم. (*)
|