تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٦   

یا هشام إن مثل الدنیا مثل الحیة مسها لین وفی جوفها السم القاتل، یحذرها الرجال ذووا العقول ویهوی إلیها الصبیان بأیدیهم. یا هشام اصبر على طاعة الله واصبر عن معاصی الله، فإنما الدنیا ساعة، فما مضى منها فلیس تجد له سرورا ولا حزنا. وما لم یأت منها فلیس تعرفه، فاصبر على تلک الساعة التی أنت فیها فکأنک قد اغتبطت [1]. یا هشام مثل الدنیا مثل ماء البحر کلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى یقتله. یا هشام إیاک والکبر، فإنه لا یدخل الجنة من کان فی قلبه مثقال حبة من کبر. الکبر رداء الله، فمن نازعه رداءه أکبه الله فی النار على وجهه. یا هشام لیس منا من لم یحاسب نفسه فی کل یوم، فإن عمل حسنا استزاد منه. وإن عمل سیئا استغفر الله منه وتاب إلیه. یا هشام تمثلت الدنیا للمسیح علیه السلام فی صورة امرأة زرقاء فقال لها: کم تزوجت ؟ فقالت: کثیرا، قال: فکل طلقک ؟ قالت: لا بل کلا قتلت. قال المسیح علیه السلام: فویح لازواجک الباقین، کیف لا یعتبرون بالماضین. یا هشام إن ضوء الجسد فی عینه، فإن کان البصر مضیئا استضاء الجسد کله. وإن ضوء الروح العقل، فإذا کان العبد عاقلا کان عالما بربه وإذا کان عالما بربه أبصر دینه. وإن کان جاهلا بربه لم یقم له دین. وکما لا یقوم الجسد إلا بالنفس الحیة، فکذلک لا یقوم الدین إلا بالنیة الصادقة، ولا تثبت النیة الصادقة إلا بالعقل. یا هشام إن الزرع ینبت فی السهل ولا ینبت فی الصفا [2]. فکذلک الحکمة تعمر فی قلب المتواضع ولا تعمر فی قلب المتکبر الجبار، لان الله جعل التواضع آلة العقل وجعل التکبر من آلة الجهل، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف [3] برأسه


[1] اغتبظ: کان فی مسرة وحسن حال. وفی بعض النسخ [ قد احتبطت ].
[2] الصفا: الحجر الصلد الضخم.
[3] شمخ - من باب منع -: علا ورفع. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب