|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣۲
فهات إذا ؟ فتلا علیهم هذه الآیة. فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى به أکثرهم [1]. ثم قال أبو الحسن علیه السلام: حدثنی أبی، عن جدی، عن آبائه، عن الحسین بن علی علیهم السلام قال: " اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلى الله علیه واله فقالوا: إن لک یا رسول الله مؤونة فی نفقتک وفیمن یأتیک من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحکم فیها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسک ما شئت من غیر حرج. فأنزل الله عزوجل علیه الروح الامین فقال: یا محمد " قل لا أسألکم علیه أجرا إلا المودة فی القربى " لا تؤذوا قرابتی من بعدی، فخرجوا. فقال اناس منهم [2]: ما حمل رسول الله على ترک ما عرضنا علیه إلا لیحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه فی مجلسه وکان ذلک من قولهم عظیما. فأنزل الله هذه الآیة " أم یقولون افتریه قل إن افتریته فلا تملکون لی من الله شیئا هو أعلم بما تفیضون فیه کفى به شهیدا بینی وبینکم وهو الغفور الرحیم [3] " فبعث إلیهم النبی صلى الله علیه واله فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: إی والله یا رسول الله، لقد تکلم بعضنا کلاما عظیما [ ف ] کرهناه، فتلا علیهم رسول الله فبکوا واشتد بکاؤهم، فأنزل الله تعالى " وهو الذی یقبل التوبة عن
[1] وزاد فی العیون [ وما بعث الله عزوجل نبیا الا أوحى إلیه أن لا یسأل قومه أجرا لان الله عزوجل یوفیه أجر الانبیاء. ومحمد صلى الله علیه وآله فرض الله عزوجل طاعته ومودة قرابته على امته وأمره أن یجعل أجره فیهم لیؤدوه فی قرابته بمعرفة فضلهم الذى اوجب الله عزوجل لهم فان المودة انما تکون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله عزوجل ذلک ثقل ذلک لثقل وجوب الطاعة فتمسک بها قوم قد أخذ الله تعالى میثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا فی ذلک فصرفوه عن حده الذى حده الله عزوجل فقالوا: القرابة هم العرب کلها وأهل دعوته. فعلى أی الحالتین کان فقد علمنا أن المودة هی للقرابة. فاقربهم من النبی أولاهم بالمودة وکلما قربت القرابة کانت المودة للقرابة على قدرها وما انصفوا نبى الله صلى الله علیه وآله فی حیطته ورأفته وما من الله به على امته مما تعجز الالسن عن وصف الشکر علیه ان لا یؤذوه فی ذریته وأهل بیته وأن یجعلوهم فیهم بمنزلة العین من الرأس حفظا لرسول الله فیهم وحبا لهم، فکیف والقرآن ینطق به ویدعو إلیه والاخبار ثابتة بانهم أهل المودة والذین فرض الله مودتهم ووعد الجزاء علیها فما وفى أحد بها فهذه المودة لا یأتی بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل فی هذه الایة: " والذین آمنوا وعملوا الصالحات فی روضات الجنات لهم ما یشاؤون عند ربهم ذلک هو الفضل الکبیر، ذلک الذى یبشر الله عباده الذین آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألکم علیه أجرا الا المودة فی القربى " مفسرا ومبینا ]. [2] فی العیون [ فقال المنافقون ]. [3] سورة الاحقاف آیة 7. (*)
|