|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤۸
قال علی بن شعیب [1] دخلت على أبی الحسن الرضا علیه السلام، فقال لی: یا علی من أحسن الناس معاشا ؟ قلت: أنت یا سیدی أعلم به منی. فقال علیه السلام: یا علی من حسن معاش غیره فی معاشة. یا علی من أسوء الناس معاشا ؟ قلت: أنت أعلم، قال من لم یعش غیره فی معاشه. یا علی أحسنوا جوار النعم فإنها وحشیة ما نأت عن قوم فعادت إلیهم [2]. یا علی إن شر الناس من منع رفده وأکل وحده وجلد عبده. وقال له علیه السلام رجل فی یوم الفطر: إنی افطرت الیوم على تمر وطین القبر. فقال علیه السلام: جمعت السنة والبرکة. وقال علیه السلام لابی هاشم الجعفری: یا أبا هاشم العقل حباء من الله، والادب کلفة، فمن تکلف الادب قدر علیه ومن تکلف العقل لم یزدد بذلک إلا جهلا [3]. وقال أحمد بن عمر، والحسین بن یزید [4]: دخلنا على الرضا علیه السلام فقلنا: إنا کنا فی سعة من الرزق وغضارة من العیش فتغیرت الحال بعض التغیر فادع الله أن یرد ذلک إلینا ؟ فقال علیه السلام: أی شئ تریدون تکونون ملوکا ؟ أیسرکم أن تکونوا مثل
[1] قال صاحب تنقیح المقال - ره -: لم اقف علیه بهذا العنوان فی کتب الرجال وانما وقفنا فیها على على بن أبى شعیب المدائنی وقال: له کتاب صغیر والظاهر کونه إمامیا. [2] الجوار - بالکسر - مصدر بمعنى المجاورة. ونأت عن قوم أی بعدت عنه. والمرد ان النعمة وحشیة فیجب على من اصابها ونال منها إن اراد بقاءها وداوامها ان یعامل معها معاملة الحیوان الوحشى الذى إذا هرب لم یعد. [3] الحباء - بالکسر -: العطیة. والمرد ان العقل غریزة موهبة من الله فکان فی فطرة الانسان وجبلته فلیس للکسب فیه أثر فمن لم یکن فیه عقل لیس له صلاحیة اکتساب العقل بخلاف الادب فان الادب هو السیرة والطریقة الحسنة فی المحاورات والمعاشرات فیمکن للانسان تحصیلة بان یتجشمه ویتکلفه. وأبو هاشم الجعفری هو داود بن القاسم بن اسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب الذى تقدم شرح حاله فی ص 446. [4] هو أحمد بن عمر بن أبى شعبة الحلبی ثقة من أصحاب الامام السابع والثامن علیهما السلام وله کتاب. وأما الحسین بن یزید هو ابن عبد الملک النوفلی المتطبب من أصحاب الامام الثامن. کان أدیبا شاعرا سکن الرى ومات بها - رحمه الله -. (*)
|