تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٦٠   

حتى یفتح الله علیه ". فقضى رسول الله صلى الله علیه واله بالفتح قبل التوجیه فاستشرف لکلامه أصحاب رسول الله صلى الله علیه واله فلما کان من الغد دعا علیا علیه السلام فبعثه إلیهم فاصطفاه بهذه المنقبة [1] وسماه کرارا غیر فرار، فسماه الله محبا لله ولرسوله، فأخبر أن الله و رسوله یحبانه. وإنما قدمنا هذا الشرح والبیان دلیلا على ما أردنا وقوة لما نحن مبینوه من أمر الجبر والتفویض والمنزلة بین المنزلتین وبالله العون والقوة وعلیه نتوکل فی جمیع امورنا. فإنا نبدأ من ذلک بقول الصادق علیه السلام: " لا جبر ولا تفویض ولکن منزلة بین المنزلتین وهی صحة الخلقة وتخلیة السرب [2] والمهلة فی الوقت والزاد مثل الراحلة والسبب المهیج للفاعل على فعله "، فهذه خمسة أشیاء جمع به الصادق علیه السلام جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلة کان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصادق علیه السلام بأصل ما یجب على الناس من طلب معرفته ونطق الکتاب بتصدیقه فشهد بذلک محکمات آیات رسوله، لان الرسول صلى الله علیه واله وآله علیهم السلام لا یعدون شیئا من قوله وأقاویلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الاخبار والتمست شواهدها من التنزیل فوجد لها موافقا وعلیها دلیلا کان الاقداء بها فرضا لا یتعداه إلا أهل العناد کما ذکرنا فی أول الکتاب. ولما التمسنا تحقیق ما قاله الصادق علیه السلام من المنزلة بین المنزلتین وإنکاره الجبر والتفویض وجدنا الکتاب قد شهد له وصدق مقالته فی هذا، وخبر عنه أیضا موافق لهذا، أن الصادق علیه السلام سئل هل أجبر الله العباد على المعاصی ؟ فقال الصادق علیه السلام: هو أعدل من ذلک. فقیل له: فهل فوض إلیهم ؟ فقال علیه السلام: هو أعز وأقهر لهم من ذلک. وروی عنه أنه قال: الناس فی القدر على ثلاثة أوجه: رجل یزعم أن الامر مفوض إلیه فقدوهن الله فی سلطانه فهو هالک. ورجل یزعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصی وکلفهم ما لا یطویقون فقد ظلم الله فی حکمه فهو هالک. ورجل یزعم أن الله کلف العباد ما یطیقون ولم یکلفهم ما لا


[1] فی بعض النسخ [ بهذه الصفة ].
[2] السرب - بالفتح -: الطریق والصدر. - وبالکسر - أیضا: الطریق والقلب. - و بالتحریک -: الماء السائل. وسیأتى بیان هذه الخمسة عن الامام علیه السلام بعد شرح الجبر والتفویض وانهما خلاف العدل والعقل. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب