|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۱
یطیقون، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ، فأخبر علیه السلام أن من تقلد الجبر والتفویض ودان بهما فهو على خلاف الحق. فقد شرحت الجبر الذی من دان به یلزمه الخطأ، وأن الذی یتقلد التفویض یلزمه الباطل، فصارت المنزلة بین المنزلتین بینهما. ثم قال علیه السلام: وأضرب لکل باب من هذه الابواب مثلا یقرب المعنى للطالب ویسهل له البحث عن شرحه، تشهد به محکمات آیات الکتاب وتحقق تصدیقه عند ذوی الالباب وبالله التوفیق والعصمة. فأما الجبر الذی یلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصی وعاقبهم علیها. ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله فی حکمه وکذبه ورد علیه قوله: " ولا یظلم ربک أحدا [1] ". وقوله: " ذلک بما قدمت یداک وأن الله لیس بظلام للعبید [2] ". وقوله: " إن الله لا یظلم الناس شیئا ولکن الناس أنفسهم یظلمون [3] ". مع آی کثیرة فی ذکر هذا. فمن زعم أنه مجبر على المعاصی فقد أحال بذنبه على الله و قد ظلمه فی عقوبته. ومن ظلم الله فقد کذب کتابه. ومن کذب کتابه فقد لزمه الکفر باجتماع الامة. ومثل ذلک مثل رجل ملک عبدا مملوکا لا یملک نفسه ولا یملک عرضا من عرض الدنیا ویعلم مولاه ذلک منه فأمره على علم منه بالمصیر إلى السوق لحاجة یأتیه بها ولم یملکه ثمن ما یأتیه به من حاجته وعلم المالک أن على الحاجة رقیبا لا یطمع أحد فی أخذها منه إلا بما یرضى به من الثمن، وقد وصف مالک هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحکمة ونفی الجور وأوعد عبده إن لم یأته بحاجته أن یعاقبه على علم منه بالرقیب الذی على حاجته أنه سیمنعه، وعلم أن المملوک لا یملک ثمنها ولم یملکه ذلک، فلما صار العبد إلى السوق وجاء لیأخذ حاجته التی بعثه المولى لها وجد علیها مانعا یمنع منها إلا بشراء ولیس یملک العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه
[1] سورة الکهف آیة 47. [2] سورة الحج آیة 10. [3] سورة یونس آیه 45 (*)
|