|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۲
خائبا بغیر قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلک وعاقبه علیه. ألیس یجب فی عدله و حکمه أن لا یعاقبه وهو یعلم أن عبده لا یملک عرضا من عروض الدنیا ولم یملکه ثمن حاجته ؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعدیا علیه مبطلا لما وصف من عدله وحکمته ونصفته وإن لم یعاقبه کذب نفسه فی وعیده إیاه حین أوعده بالکذب والظلم اللذین ینفیان العدل والحکمة. تعالى عما یقولون علوا کبیرا، فمن دان بالجبر أو بما یدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ أوجب على من أجبر [ ه ] العقوبة. ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قیاس قوله إن الله یدفع عنهم العقوبة. ومن زعم أن الله یدفع عن أهل المعاصی العذاب فقد کذب الله فی وعیده حیث یقول: " بلى من کسب سیئة وأحاطت به خطیئته فأولئک أصحاب النار هم فیها خالدون [1] ". وقوله: " إن الذین یأکلون أموال الیتامى ظلما إنما یأکلون فی بطونهم نارا وسیصلون سعیرا [2] ". وقوله: " إن الذین کفروا بآیاتنا سوف نصلیهم نارا کلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غیرها لیذوقوا العذاب إن الله کان عزیزا حکیما [3] "، مع آى کثیرة فی هذا الفن ممن کذب وعید الله ویلزمه فی تکذیبه آیة من کتاب الله الکفر وهو ممن قال الله: " أفتؤمنون ببعض الکتاب وتکفرون ببعض فما جزاء من یفعل ذلک منکم إلا خزی فی الحیوة الدنیا ویوم القیمة یردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما یعملون [4] " بل نقول: إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم ویعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التی ملکهم إیاها، فأمرهم ونهاهم بذلک ونطق کتابه: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسیئة فلا یجزى إلا مثله وهم لا یظلمون [5] " وقال جل ذکره: " یوم تجد کل نفس ما عملت من خیر محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بینها وبینه أمدا بعیدا
[1] سورة البقرة آیة 76. [2] سورة النساء آیة 11. [3] سورة النساء آیة 59. [4] سورة البقرة آیة 79. [5] سورة الانفال آیة 161. (*)
|